كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥١٥ - فائدة
فيسعى دائما إلى طلب الكمال، و لا يقرّ له قرار حتى يحصل على مراده و القرب من الحقّ سبحانه و تعالى. و كلّ من اتّسم باسم أهل الإرادة فلا مراد له سوى الحقّ في الدارين. و إن هو توقّف و استراح لحظة عن الطلب فإنّ اسم المريد له هو مجاز و بالعارية [١] قال أبو عثمان:
المريد الذي مات قلبه عن كلّ شيء دون اللّه فيريد اللّه وحده و يريد به قربه و يشتاق إليه حتى تذهب شهوات الدنيا من قلبه لشدّة شوقه إلى اللّه. و المريد الصّادق هو المتّجه بكلّه و جملته إلى اللّه و قلبه دائما معلّق بالشيخ بسبب إرادته الكاملة، و يعدّ روحانية الشيخ حاضرة معه في جميع الأحوال و يستخدمه بطريق الباطن و يرى نفسه مع الشيخ كالميت بين يدي الغسّال، كي يبقى محفوظا من شرّ الشيطان و وساوس النفس الأمّارة، كذا في مجمع السلوك [٢]. و في خلاصة السلوك المريد الذي أعرض قلبه عن كلّما سوى اللّه، و قيل المريد من يحفظ مراد اللّه.
المريض:
[في الانكليزية]Sick ،ill
[في الفرنسية]Malade ،patient
مرض الموت عند الفقهاء هو من كان غالب حاله الهلاك رجلا كان أو امرأة، كمريض عجز عن إقامة مصالحه خارج البيت أي عن الذهاب إلى حوائجه خارج البيت و هو الصحيح كما في المحيط، و مثل من بارز رجلا في المحاربة أي خرج من صف القتال لأجل القتال أو قدّم ليقتل لقصاص أو رجم أو قدّمه ظالم ليقتله، أو أخذه السّبع بغتة أو انكسر السفينة و بقي على لوح، هكذا ذكر البعض و هو مختار قاضيخان و كثير المشايخ. و قال صاحب الكافي هو الصحيح. و قال مشايخ بلخ [٣] إذا قدر على القيام لمصالحه و حوائجه سواء كان في البيت أو خارجه فهو بمنزلة الصحيح و هو اختيار صاحب الهداية. و في الخزانة هو الذي يصير صاحب فراش و يعجز عن القيام بمصالحه الخارجة و يزداد كلّ يوم مرضه. و في الظهيرية و قد تكلّف بعض المتأخّرين و قال: إن كان بحيث يخطو بخطوات من غير أن يستعين بأحد فهو في حكم الصحيح و هذا ضعيف لأنّ المريض جدّا لا يعجز عن هذا القدر إذا تكلّف. و عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه اللّه هو الذي لا يقوم إلّا بشدّة و تعذّر في خلوته جالسا. و في فتاوى قاضيخان أنّ المقعد و المفلوج إن لم يكن قديما فهو بمنزلة المريض، و إن كان قديما فهو بمنزلة الصحيح. و قال محمد بن سلمة [٤] إن كان
[١] و نزد اهل تصوف بدو معنى آيد يكى بمعني محب يعنى سالك مجذوب دوم بمعني مقتدي و مقتدي آن باشد كه حق سبحانه تعالى ديده بصيرتش را بنور هدايت بينا گرداند تا وى بنقصان خود نگرد و دائما در طلب كمال باشد و قرار نگيرد مگر بحصول مراد و وجود قرب حق سبحانه تعالى و هركه باسم اهل ارادت موسوم بود جز حق در دو جهان مرادى نداند و اگر يك لحظه از طلب آن بيارامد اسم ارادت برو عاريت و مجازا باشد.
[٢] و مريد صادق آن باشد كه كلّا و جملة روي به سوى خدا دارد و دوام دل با شيخ دارد از سر ارادت تمام و روحانية شيخ را حاضر داند در همه احوال و در راه باطن از وى استمداد كند و خود را با شيخ مثل ميت در دست غسال گرداند تا از شر شيطان و نفس اماره محفوظ ماند.
[٣] هي مدينة خراسان العظمى. كانت دار مملكة الاتراك و الملك. فيها اسواق عامرة، و متاجر، و صناعات و مساجد، و تقع على ضفة نهر. و فيها أيضا مدارس للعلوم و مقامات للطلاب و الأرزاق. فتحها عبد اللّه بن سمرة أيام خلافة معاوية بن أبي سفيان.
الروض المعطار ٩٦، نزهة المشتاق ١٤٥، الطبري ١/ ٢٩٠، فتوح البلدان ٥٠٤، ابن الأثير ١٢/ ٣٩٠، معجم ما استعجم ١/ ٢٧٣، ٢٧٨. ابن حوقل ٣٧٣، الكرخي ١٥٥.
[٤] هو محمد بن سلمة بن ارشبيل اليشكري، ابو جعفر، توفي نحو عام ٢٣٠ ه/ ٨٤٠ م. عالم بالعربية و الأنساب. أخذ عنه ابن السكين له عدة مؤلفات.
الأعلام ٦/ ١٤٧، فهم المقال ٢٩٧.