كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٦٣ - حرف الكاف (ك)
و الخلق لا بآلة، و الكسب مقدور وقع في محلّ قدرته و الخلق لا في محلّ قدرته. مثلا حركة زيد وقعت بخلق اللّه تعالى في غير من قامت به القدرة و هو زيد، و وقعت بكسب زيد في المحلّ الذي قامت به قدرة زيد و هو نفس زيد.
و الحاصل أنّ أثر الخالق إيجاد لفعل في أمر خارج من ذاته، و أثر الكاسب صفة في فعل قائم به، و الكسب لا يصحّ انفراد القادر به و الخلق يصح.
اعلم أنّ المتكلّمين اختلفوا في أنّ المؤثّر في فعل العبد ما هو؟ فقالت الجبرية المؤثّر في فعل العبد قدرة اللّه تعالى و لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثّرة و لا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها. و قال الأشعري المؤثّر فيه قدرة اللّه تعالى و لكن للعبد كسبا في الفعل بلا تأثير فيه. و قال أكثر المعتزلة و هي واقعة بقدرة العبد وحدها بالاستقلال بلا إيجاب بل باختيار. و قالت طائفة هي واقعة بالقدرتين معا، ثم اختلفوا فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على أن تتعلّقا جميعا بالفعل نفسه.
و قال القاضي على أن يتعلّق قدرة اللّه بأصل الفعل و قدرة العبد بصفته أعني كونه طاعة و معصية و نحو ذلك. و قالت الحكماء و إمام الحرمين هي واقعة على سبيل الوجود و امتناع التخلّف بقدرة يخلقها اللّه في العبد إذا قارنت حصول الشرائط و ارتفاع الموانع. هذا خلاصة ما في شرح المواقف و شرح العقائد و حواشيه.
و يطلق الكسب أيضا على طريق يعلم منه المجهول، و قد اختلف في جواز الكسب بغير النظر. فمن جوّزه جعل الكسبي أعمّ من النظري، و من لم يجوزه فقال النظري و الكسبي متلازمان، و قد سبق تحقيقه في لفظ الضروري.
و في شرح العقائد النسفية الاكتسابي علم يحصل بالكسب و هو مباشرة الأسباب بالاختيار كصرف العقل و النظر في المقدّمات في الاستدلاليات و الإصغاء و تقليب الحدقة و نحو ذلك في الحسّيات، فالاكتسابي أعمّ من الاستدلالي لأنّ الاستدلالي هو الذي يحصل بالنظر في الدليل، فكلّ استدلالي اكتسابي و لا عكس كالإبصار الحاصل بالقصد و الاختيار.
و أمّا الضروري فقد يقال في مقابلة الاكتسابي و يفسّر بما لا يكون تحصيله مقدورا لمخلوق، و قد يقال في مقابلة الاستدلالي و يفسّر بما يحصل بدون نظر و فكر في دليل. فمن هاهنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيا أي حاصلا بمباشرة الأسباب بالاختيار، و بعضهم ضروريا أي حاصلا بدون الاستدلال انتهى كلامه. و فيه مخالفة صاحب المواقف، و إن شئت التوضيح فارجع إلى ما حقّقه مولانا عصام الدين في حاشيته.
الكسر:
[في الانكليزية]Fracture ،fracturing
[في الفرنسية]Fracture ،fraction
بالفتح و سكون السين لغة فصل الجسم الصلب بمصادمة قوية من غير نفوذ جسم فيه، و يطلق أيضا على نوع من الحركة. و عند الأطباء تفرّق اتصال في العظم بشرط أن يكون التفرّق إلى جزءين أو أجزاء كبار و يسمّى كاسرا أيضا، لأنّه إذا كان التفرّق إلى أجزاء صغار يسمّى تفتّتا متفتتا، هكذا يستفاد من بحر الجواهر و الأقسرائي. و ذكر في شرح القانونچه أنّه يشترط أيضا أن يكون ذلك التفرّق في عرض العظم إذ لو كان في الطول يسمّى صدعا و صادعا. و عند القرّاء الإمالة المحضة.
و عند المحاسبين العدد الذي يكون أقلّ من واحد كالنصف و الثلث و يقابله الصحيح. و هو إمّا منطق و هو الكسر الذي يمكن أن ينطق به بغير الجزئية أي بغير الألفاظ الدالة على الجزء مفردا. كان كالنصف و الثلث أو مكررا كالثلثين أو مضافا كنصف الثلث أو معطوفا كالنصف و الثلث. و إمّا أصم و هو ما لا يمكن التعبير