كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٥٤ - التقسيم
أيضا هو أن يجمع بين الأصل و الفرع بنفي الفارق أي بمجرّد عدم الفارق من غير تعرّض لوصف هو علّة، و إذا تعرّض للعلّة و كان عدم الفارق قطعيا كان قياسا جليا كما إذا كان ظنيا كان خفيا، و مثاله ورد في لفظ التنبيه. و الثاني باعتبار القوة إلى جلي و خفي. فالقياس الجليّ ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل و الفرع قطعا كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق كالتقويم على معتق الشّقص، و إنّا نعلم قطعا أنّ الذكورة و الأنوثة مما لا يعتبره الشارع و أن لا فارق إلّا ذلك، و الخفي بخلافه، و هو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذ لا يمتنع أن يكون خصوصية الخمر معتبرة، و لذلك اختلف فيه. هكذا في العضدي. و في التوضيح القياس الجليّ هو الذي يسبق إليه الإفهام و الخفي بخلافه و يسمّى بالاستحسان أيضا. و الجليّ له قسمان: الأول ما ضعف أثره، و الثاني ما ظهر فساده و خفي صحته. و الخفي أيضا له قسمان: الأول ما قوي أثره و الثاني ما ظهر صحته و خفي فساده، و له تفصيل طويل الذيل لا يليق إيراده هاهنا.
القياس المركّب:
[في الانكليزية]Compound syllogism
[في الفرنسية]Syllogisme compose
هو عند المنطقيين من لواحق القياس كما عرفت. و عند الأصوليين هو أن يكون الحكم في الأصل غير منصوص عليه و لا مجمع عليه بين الأمّة. و هو إمّا مركّب الأصل و هو أن يعتبر المستدلّ علّة في الأصل فيعيّن المعترض علّة أخرى و يزعم أنّها العلّة في حكم الأصل. و إنّما سمّي مركّبا لاختلاف الخصمين في تركيب الحكم على العلّة في الأصل، فإنّ المستدلّ يزعم أنّ العلّة مستنبطة من حكم الأصل و هي فرع له، و المعترض يزعم أنّ الحكم في الأصل فرع على العلّة، و لا طريق إلى إثباته سواها، و لذلك يمنع ثبوت الحكم عند انتفائها. و إنّما سمّي مركّب الأصل لأنّه نظر في علّة حكم الأصل. و أمّا مركّب الوصف و هو ما وقع الاختلاف فيه في وصف المستدلّ هل له وجود في الأصل أم لا، و سمّي بذلك لأنّه خلاف في نفس الوصف الجامع. و زعم بعضهم أنّه إنّما سمّي قياسا مركّبا لاختلاف الخصمين في علّة الحكم و ليس بحقّ، و إلّا لكان كلّ قياس اختلف في علّية أصله و إن كان منصوصا أو مجمعا عليه قياسا مركّبا، كذا ذكر الآمدي. و بالجملة فالخصم في مركّب الأصل يمنع العلّية و في مركّب الوصف يمنع وجود العلّة في الأصل.
و قال صاحب العضدي الظاهر أنّه إنّما سمّي مركّبا لإثبات المستدلّ و الخصم كلّ منهما الحكم بقياس آخر، فقد اجتمع قياسهما ثم في الأول اتفقا على الحكم باصطلاح دون الوصف الذي يعلّل به المستدلّ فسمّي مركّب الأصل.
و الثاني اتفقا فيه على الوصف الذي يعلّل به المستدلّ فسمّي مركّب الوصف تمييزا له عن صاحبه. مثال مركّب الأصل أن يقول الشافعي في مسئلة العبد هل يقتل به الحرّ كالمكاتب فإنّه محلّ الاتفاق، فيقول الحنفي العلّة عندي في عدم قتله بالمكاتب ليس كونه عبدا بل جهالة المستحقّ القصاص في السّيد و الورثة، لاحتمال أن يبقى عند العجز عن أداء النجوم فيستحقّه السّيد، و أن يصير حرا بأدائها فيستحقّه الورثة، و جهالة المستحقّ لم يثبت في العبد، فإن صحّت هذه العلّة بطل إلحاق العبد به في الحكم للفرق، و إن بطلت فنمنع حكم الأصل و نقول يقتل الحرّ بالمكاتب لعد المانع. و مثال مركّب الوصف أن يقال في مسئلة تعليق الطلاق قبل النكاح تعليق لاطلاق، كما يقال زينب التي أتزوجها طالق فيقول الحنفي العلّة و هي كونه به تعليقا مفقودة في الأصل. فإنّ قوله زينب التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صحّ هذا بطل إلحاق التعليق به لعدم الحال و لأمنع حكم