كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣١٧ - فائدة
لذاته و صفاته، و إقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنّه من عظيم آياته. فالقسم إمّا على جملة خبرية و هو الغالب، و إمّا على جملة طلبية كقولك فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [١] مع أنّ هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر، و قد يراد به تحقيق القسم. فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده و تحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه و ذلك كالأمور الغائبة و الخفية إذا أقسم على ثبوتها.
فأمّا الأمور المشهورة الظاهرة كالشمس و القمر و الليل و النهار فيقسم بها و لا يقسم عليها، و ما أقسم عليه الرّبّ فهو من آياته، فيجوز أن يكون مقسما به و لا ينعكس.
القسمة:
[في الانكليزية]Allotment ،division ،part ،lot
[في الفرنسية]Repartition ،division ،part ،lot
بالكسر و السكون اسم من الأقسام و ليست مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فإنّ مصدره القسم بالفتح. و أمّا القسم بالكسر فمعناه النصيب. و عند الفقهاء هي عبارة عن تعيين الحقّ الشائع أي المشترك، و الحقّ أعمّ من المنافع و الأعيان المنقولة كالحيوان و غير المنقولة كالعقار و العرض، فيتناول قسمة الأعيان و قسمة المنافع المسمّاة بالمهاباة و لا تعري القسمة مطلقا عن معنى إفراز هو أخذ عين حقّه و معنى مبادلة هو أخذ عوض عنه، إذ ما من جزء معيّن إلّا و هو مشتمل على النصيبين، فكأنّ ما يأخذه كلّ واحد منهما بعضه ملكه و لم يستفد من صاحبه فكان إفرازا، و البعض كان لصاحبه فصار عوضا له عمّا في يد صاحبه فكان مبادلة، و هذا معنى قولهم القسمة جمع النصيب الشائع في معيّن لكن جعل الغالب في المثلي أي المكيل و الموزون و العددي المتقارب الإفراز لعدم التفاوت، و جعل الغالب في غير المثلي المبادلة للتفاوت فيأخذ كلّ شريك حصته بغيبة صاحبه في المثلي لا في غير المثلي. ثم ركن القسمة فعل يحصل به التمييز و الإفراز كالوزن و الكيل و العدد و الذّرع، و شرطها أن لا يفوت المنفعة بالقسمة، فإن كانت يفوت بها المنفعة لا يقسم جبرا كالبئر و الحمام و سببها طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه و حكمها تعيين نصيب كلّ واحد منهم حتى لا يكون لكلّ واحد منهم تعلّق بنصيب صاحبه، هكذا في البرجندي و الدّرر و مجمع البركات. و يطلق القسمة عندهم أيضا على النوائب مطلقا، و قيل على النوائب الموظفة، و قيل غير ذلك. و أمّا المحاسبون فقالوا قسمة عدد على عدد تحصيل عدد ثالث إذا ضرب في العدد الثاني عاد العدد الأول و يسمّى العدد الأول مقسوما و الثاني مقسوما عليه و الثالث خارج القسمة. فإذا أردنا قسمة عشرة على خمسة مثلا طلبنا عددا إذا ضربناه في الخمسة حصل عشرة فوجدناه اثنين فهو خارج القسمة، و العدد الأول أي العشرة المقسوم و الثاني أي الخمسة المقسوم عليه. ثم القسمة إما قسمة الصّحاح على الصّحاح أو الكسور أو قسمة الكسور على الكسور أو الصّحاح، و طرق أعمال تلك الأقسام مع البراهين تطلب من شرحنا على ضابط قواعد الحساب و تسمّى بالتقسيم أيضا. و القسمة المنحطّة عند المنجّمين من المحاسبين عبارة عن ضرب الخارج من قسمة جنس على جنس على ما مرّ في لفظ الضرب. و حاصله أن ينحطّ المقسوم عليه بمرتبة القسمة: كما أنّه في كتاب البرجندي الذي هو شرح على زيج ألغ بيك يقول: إن يقولوا: هذا العدد إن يقسم على ذلك العدد المنحط فالمراد أنّ المقسوم عليه يصير منحطا بمرتبة واحدة انتهى. اعلم أنّ موضع التسيير لحدّ كلّ كوكب الذي يصل فإنّه يسمّى درجة القسمة، و يقولون
[١] الحجر/ ٩٢- ٩٣.