كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣١٦ - فائدة
القسم:
[في الانكليزية]Oath
[في الفرنسية]Serment
بفتحتين اسم من الأقسام و عرفا جملة مؤكّدة تحتاج إلى ما يلصق بها من اسم دالّ على التعظيم، و تسمّى بالمقسم عليها و جواب القسم فهو أخصّ من اليمين و الحلف الشاملين للشرطية كذا في جامع الرموز في كتاب الأيمان. قال في الاتقان: القسم أن يريد المتكلّم الحلف على شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم لشأنه أو تكثير لقدره أو ذمّ لغيره أو جاريا مجرى الغزل و الترقّق أو خارجا مخرج الموعظة و الزهد. و القصد بالقسم تحقيق الخبر و توكيده حتى جعلوا مثل وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [١] قسما و إن كان فيه إخبار بشهادة لأنّه لما جاء توكيدا للخبر سمّي قسما.
قيل ما معنى القسم منه تعالى فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن يصدّق بمجرّد الإخبار من غير قسم، و إن كان لأجل الكافر فلا يفيده. و أجيب بأنّ القرآن نزل بلغة العرب و من عاداتها القسم إذا أرادت أن يؤكّد أمر. و أجاب أبو القاسم القشيري بأنّ اللّه ذكر القسم لكمال الحجّة و تأكيدها، و ذلك أنّ الحكم يفصل بين اثنين إمّا بالشهادة و إمّا بالقسم، فذكر تعالى في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة، فقال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٢] الآية. و قال قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ [٣] إن قيل كيف أقسم اللّه بالخلق و قد ورد النهي عن القسم لغير اللّه؟ قلنا أجيب عنه بوجوه. أحدها أنّه على حذف مضاف، فتقدير و التين و رب التين. و الثاني أنّ الأقسام إنّما تكون بما يعظمه المقسم أو يجلّه و هو فوقه، و اللّه تعالى ليس فوقه شيء، فأقسم تارة بنفسه و تارة بمصنوعاته لأنّها تدلّ على بارئ و صانع لأنّ ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل.
و الثالث أنّ اللّه يقسم بما شاء من خلفه و ليس لأحد أن يقسم إلّا باللّه. قال أبو القاسم القشيري القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين إمّا لفضيلة كقوله تعالى وَ طُورِ سِينِينَ [٤] أو لمنفعة نحو وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ [٥] و قال غيره:
أقسم اللّه تعالى بثلاثة أشياء بذاته نحو فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ [٦] و بفعله نحو وَ السَّماءِ وَ ما بَناها [٧]، و بمفعوله نحو:
وَ النَّجْمِ إِذا هَوى [٨]. و القسم إمّا ظاهر كالآيات السابقة و إمّا مضمر و هو قسمان: قسم دلّت عليه اللام نحو: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ [٩]، و قسم دلّ عليه المعنى نحو وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [١٠] تقديره و اللّه. و قال أبو علي:
الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان: أحدهما ما يكون لغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا يجاب بجوابه كقوله تعالى وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١١] و نحو فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ [١٢] فهذا و نحوه يجوز أن يكون قسما و أن يكون حالا لخلوّه من الجواب. و الثاني ما يتلقّى بجواب القسم كقوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ [١٣]. و قال ابن القيّم: اعلم أنّه سبحانه يقسم بأمور على أمور و إنّما يقسم بنفسه المقدّسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة
[١] المنافقون/ ١
[٢] آل عمران/ ١٨
[٣] يونس/ ٥٣
[٤] التين/ ٢
[٥] التين/ ١
[٦] الذاريات/ ٢٣
[٧] الشمس/ ٥
[٨] النجم/ ١
[٩] آل عمران/ ١٨٦
[١٠] مريم/ ٧١
[١١] الحديد/ ٨
[١٢] المجادلة/ ١٨
[١٣] آل عمران/ ١٨٧