كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٥٩ - فائدة
يجوز الانفكاك بينهما، و لا مشاحة في الاصطلاحات. و استدلالهم بالعرف و اللغة و الشرع بيان لمناسبة الاصطلاح للأمور الثلاثة.
و فيه أنّهم ذكروا ذلك في الاعتقادات المتعلّقة بذات اللّه تعالى و صفاته، فكيف يكون أمرا لفظيا محضا متعلّقا بمجرّد الاصطلاح؟ و الحقّ أنه بحث معنوي و مرادهم أنّه لا هو بحسب المفهوم و لا غير بحسب الهوية على ما ذهب عليه المحقّقون من الأشاعرة و الصوفية من أنّ صفاته تعالى زائدة على ذاته، لكن ليست موجودة قائمة به كما ذهب إليه الجمهور من أنّ لكلّ منها هوية مغايرة لهوية الآخر، إذ لم يقم دليل على أمر سوى التعلّق. و لذا فسّر القاضي البيضاوي في تفسيره العلم بالانكشاف و القدرة بالتمكّن و الإرادة بترجيح أحد المقدورين. فهذا القول عندهم راجع إلى نفي الصفات في الوجود و إثباتها في العقل، هكذا في شرح المواقف و غيره. و الغير في اصطلاح الصوفية هو عالم الكون. و يطلقون عليه أيضا اسم الغير و اسم السّوى. و هذا على نوعين: أحدهما: عالم لطيف كالروح و النفس و العقل. و الثاني: عالم كثيف مثل العرش و الكرسي و الفلك و غيرها من الأجسام. و هذه المرتبة يسمونها: هوى الله و لأنّ الحقّ في هذه المرتبة ستر الوجود بصور الأعيان و الأكوان!! كذا في كشف اللغات [١].
[١] و غير در اصطلاح صوفيه عالم كون را گويند كه اسم غيريت و سوائيت برو اطلاق ميكنند و اين بر دو نوع است يكى عالم لطيف چنانكه روح و نفوس و عقول، دويم: عالم كثيف چنانكه عرش و كرسي و فلك و غيره اجسام و اين مرتبه را هوي اللّه و كائنات گويند زيرا كه درين مرتبه استتار وجود حق است بصور اعيان و اكوان كذا في كشف اللغات.