كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٩٧ - فائدة
فيه أنّ اللّه سبحانه يتجلّى لهم في لباس هذه الأشياء فيدركها هؤلاء بالعقل فيقولون بأنّه هي الفعّالة و الآلهة، لأنّ العقل الكلّ لا يتعدّى الكون، فلا يعرفون اللّه به لأنّ العقل لا يعرف إلّا بنور الإيمان، و إلّا فلا يمكن أن يعرفه العقل من نظيره و قياسه سواء كان العقل معاشا أو عقلا كلّا؛ على أنّه قد ذهب أئمتنا إلى أنّ العقل من أسباب المعرفة، و هذا من طريق التوسّع لإقامة الحجّة، و كذلك عقل المعاش فإنّه ليس له إلّا جهة واحدة و هي النظر و الفكر. فصاحبه إذا أخذ في معرفة اللّه به فإنّه يخطئ، و لهذا إذا قلنا بأنّ اللّه لا يدرك بالعقل أردنا به عقل المعاش. و متى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به عقل المعاش. و متى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به العقل الأول.
اعلم أنّ علم العقول الأوّل و القلم الأعلى نور واحد فبنسبته إلى العبد يسمّى العقل الأول و بنسبته إلى الحق يسمّى القلم الأعلى. ثم إنّ العقل الأول المنسوب إلى محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلق اللّه جبرئيل عليه السلام منه في الأول فكان محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا لجبرئيل و أصلا لجميع العالم. فاعلم إن كنت ممّن يعلم أنّه لهذا وقف عنه جبرئيل في إسرائه و تقدّم وحده، و يسمّى العقل الأول بالروح الأمين لأنّه خزانة علم اللّه و أمينه، و يسمّى بهذا الاسم جبرئيل من تسمية الفرع بأصله انتهى ما في الإنسان الكامل. و يقول في كشف اللغات:
العقل الأوّل و العقل الكلّي هو جبرائيل عليه السلام. و في القاموس: إنّهم يسمّون العرش عقلا، و كذلك أصل و حقيقة الإنسان من حيث أنّه فيض و واسطة لظهور النفس الكلّية. و قد أطلقوا عليه أربعة أسماء: الأول: العقل. الثاني القلم الأول. الثالث الروح الأعظم. الرابع أمّ الكتاب.
و على وجه الحقيقة: إنّ آدم هو صورة العقل الكلّي و حواء هي صورة النّفس الكلّية، انتهى كلامه [١]. و منها النفس الناطقة باعتبار مراتبها في استكمالها علما و عملا و إطلاق العقل على النفس بدون هذا الاعتبار أيضا شائع كما في بديع الميزان من أنّ العقل جوهر مجرّد عن المادة لذاته، مقارن لها في فعله، و هو النفس الناطقة التي يشير إليها كلّ واحد بقوله أنا. منها نفس تلك المراتب. و منها قواها في تلك المراتب. قال الحكماء بيان ذلك أنّ للنفس الناطقة جهتين: جهة إلى عالم الغيب و هي باعتبار هذه الجهة متأثّرة مستفيضة عمّا فوقها من المبادئ العالية و جهة إلى عالم الشهادة و هي باعتبار هذه الجهة مؤثّرة متصرّفة فيما تحتها من الأبدان، و لا بد لها بحسب كلّ جهة قوة ينتظم بها حالها هناك. فالقوة التي بها تتأثّر و تستفيض من المبادئ العالية لتكميل جوهرها من التعقّلات تسمّى قوة نظريّة و عقلا نظريا، و التي بها تؤثّر في البدن و تتصرّف فيه لتكميل جوهره تسمّى قوة عملية و عقلا عمليا، و إن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس من جهة أنّ البدن آلة لها في تحصيل العلم و العمل. و لكلّ من القوتين أربع مراتب. فمراتب القوة النظرية أولها العقل الهيولاني و هو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، و هو قوّة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال، فإنّ لهم في حال الطفولية و ابتداء الخلقة استعدادا محضا و إلّا امتنع اتصاف النفس بالعلوم. و كما يكون النفس في بعض الأوقات خالية عن مبادئ نظري من النظريات فهذه الحالة عقل هيولاني لذلك النفس بالاعتبار إلى هذا النظري، و ليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات. و إنّما نسب إلى الهيولى لأنّ النفس
[١] و در كشف اللغات ميگويد عقل اوّل و عقل كل جبرئيل عليه السلام را گويند و در فرهنگ است كه عرش را نامند و نيز اصل و حقيقت انسان را گويند از آنكه مفيض و واسطه ظهور نفس كل است و آن را به چهار نام ناميدهاند يكى عقل دوم قلم اوّل سوم روح اعظم چهارم أمّ الكتاب و از روي حقيقت آدم صورت عقل كل است و حوا صورت نفس كل.