كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٩٠ - التقسيم
الإطلاق نفسية كانت أو لا موجودة كانت أو لا عند المعتزلة إمّا عائدة إلى الجملة أي البنية المركّبة من عدة أمور أو إلى التفصيل إلى كلّ واحد من متعدّد بلا اعتبار تركيب بينها، و القسم الأول الحياة و ما يتبعها من القدرة و العلم الإرادة و الكراهة و غيرها لأن الحياة مشروطة بالبنية المركّبة من جواهر فردة لكونها اعتدال المزاج أو تابعة له و البواقي مشروطة بها، فهذا القسم مختصّ بالجواهر إذ لا يتصور حلول الحياة في الأعراض المركّبة. و القسم الثاني إمّا للجواهر أو للأعراض، فللجواهر أربعة أوصاف: الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي العدم و الوجود و هي الجوهرية التي هي من صفات الأجناس و الثاني الصفة الحاصلة من الفاعل و هو الوجود إذ الفاعل لا تأثير له في الذوات لثبوتها أزلا، و لا في كون الجواهر جوهرا لأنّ الماهيات غير مجعولة، بل في جعل الجوهر موجودا أي متصفا بصفة الوجود.
و الثالث ما يتبع وجود الجوهر و هو التحيّز المسمّى بالكون فإنّه صفة صادرة عن صفة الجوهرية بشرط الوجود. و الرابع المعلّلة بالتحيّز بشرط الوجود و هو الحصول في الحيّز أي اختصاص الجوهر بالجوهر المسمّى بالكائنية المعلّلة بالكون. و للأعراض الأنواع الثلاثة:
الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود و العدم و هو العرضية، و ما بالفاعل و هو الوجود، و الصفة التابعة للوجود و هو الحصول في المحل. و قال بعضهم الذوات في العدم معرّاة عن جميع الصفات و لا يحصل الصفات إلّا حال الوجود. و منهم من قال الجوهرية نفس التحيّز، فابن عياش [١] ينفيهما حال العدم و أبو يعقوب الشّحّام [٢] يثبتهما فيه مع إثبات الحصول في الحيّز، و أبو عبد اللّه البصري يثبتهما دون الحصول في الحيّز، و البصري يختصّ من بينهم بإثبات العدم صفة. و اتفق من عداه على أنّ المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة. ثم جميع القائلين منهم بأنّ المعدومات ثابتة و متصفة بالصفات اتفقوا على أنّه بعد العلم بأنّ للعالم صانعا قادرا عالما حيّا يحتاج إلى إثباته بالدليل لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات عندهم.
و قال الإمام الرازي إنّه جهالة و سفسطة. و أيضا صفة الشيء على ثلاثة أقسام: الأول حقيقية محضة و هي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره كالسّواد و البياض و الشّكل و الحسّ للجسم. الثاني حقيقية ذات إضافة و هي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره، و هذا القسم ينقسم إلى ما لا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه مثل القدرة على تحريك جسم ما فإنّها صفة متقرّرة في الموصوف بها يلحقها إضافة إلى أمر كلّي من تحريك جسم ما لزوما أوّليا ذاتيا، و إلى الجزئيّات التي تقع تحت ذلك الكلّي كالحجارة و الشجرة و الفرس لزوما ثانيا غير ذاتي، بل بسبب ذلك الكلّي، و الأمر الكلّي الذي يتعلّق به الصفة لا يمكن أن يتغيّر و إن تغيّرت الجزئيات بتغيّر الإضافات الجزئية العرضية المتعلّقة بها.
فلمّا لم يتغيّر ذلك الأمر الكلّي الذي هو متعلّق الصفة أولا لم تتغيّر الصفة. مثلا القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد، و لكن تتغيّر الإضافة فإنّه حينئذ ليس
[١] محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي، أبو النضر. توفي نحو عام ٣٢٠ ه/ نحو ٩٣٢ م. فقيه إمامي، مشارك في عدة علوم، و له عدة كتب. معجم المفسرين ٢/ ٦٣٦، هدية العارفين ٢/ ٣٢، الاعلام ٧/ ٣١٦، معجم المؤلفين ١٢/ ٢٠.
[٢] يوسف بن عبد اللّه، أبو يعقوب، الشحّام. توفي نحو العام ٢٨٠ ه/ ٨٩٣ م مفسّر من أعلام المعتزلة، كان رأس الفرقة الشّحامية، له مناظرات و كتاب في التفسير.
الاعلام ٨/ ٢٣٩، فضل الاعتزال ٢٨٠، لسان الميزان ٦/ ٣٢٥.