كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٢١ - فائدة
بفتح النون و الفاء اسم من الإنفاق و التركيب يدلّ على المضي بالبيع نحو نفق البيع نفاقا بالفتح أي راج أو بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا أي ماتت أو بالفناء نحو نفقت الدراهم نفقا أي فنيت كما في المفردات.
و شريعة ما يتوقّف عليه بقاء شيء من المأكول و الملبوس و السكنى فتتناول نحو العبيد فإنّ مالكه مجبور على الانفاق عليه بالاتفاق و كذا البهائم عند أبي يوسف رحمه اللّه، و أمّا عند غيره فيفتى به ديانة، و أمّا العقار فلا يفتى به إلّا أنّ تضييعه مكروه كما في المحيط و غيره. و قال هشام سألت عن محمد عن النفقة فقال إنّها الطعام و الكسوة و السكنى. و ذكر قاضي خان أنّ النفقة الواجبة هذه الثلاثة إلّا أنّ أكثرهم ذهبوا إلى أنها الطعام فالخبز مع اللحم أعلى و مع الدهن أوسط و مع اللبن أدنى، و ذا غير لازم لاختلاف الأحوال، هكذا في جامع الرموز في كتاب النكاح. و منه أيضا النفقة هي الطعام أو هو مع الكسوة أو هما مع السكنى على الخلاف في مفهوم النّفقة.
النّفل:
[في الانكليزية]Supplement ،surplus ،spoils ،booty ،bastard
[في الفرنسية]Supplement ،surplus ،butin ،batard
بفتح النون و الفاء لغة هو الزيادة، و الغنيمة تسمّى نفلا لأنّها زائدة في المحلّلات لأنّ الغنائم لم تكن حلالا في سائر الأمم، و منه سمّي ولد الزنا نافلة لكونه زائدا على مقصود النكاح، فإنّه شرع لتحصيل الولد من صلبه و ولد الزنا زيادة عليه. و في الشريعة يطلق على زيادة يخصّ بها الإمام بعض الغانمين و ذلك الفعل منه يسمّى تنفيلا كما في جامع الرموز و البرجندي في فصل ما فتح عنوة، و يطلق أيضا على زيادة على الفرائض و الواجبات و السّنن من العبادات البدنية و المالية شرع لنا لا علينا و يسمّى تطوّعا و مندوبا و مستحبا و حكمه الثواب على الفعل و عدم العقاب على الترك، و لا خلاف في تسميته مأمورا به، لكن اختلف العلماء في أنّ التسمية بطريق المجاز أو بطريق الحقيقة.
فالكرخي و الجصّاص على أنّه مجاز، و القاضي و جمع من الشافعية على أنّه حقيقة، و مبنى الخلاف أنّ الأمر حقيقة للوجوب فقط فكان مجازا في الندب أو مشتركا بينه و بين الندب فكان حقيقة فيهما، فعل هذا النفل يباين السّنّة.
و يطلق أيضا على العبادة الغير الواجبة فيعم السّنّة. و على هذا قيل النّفل هو المطلوب فعله شرعا من غير ذمّ على تركه مطلقا، فالأول احتراز عن الحرام و المكروه إذ المطلوب فيهما ترك الفعل و عن المباح و الأحكام الثابتة بخطاب الوضع إذ ليسا مطلوبين أصلا، و الثاني أي قوله من غير ذمّ الخ عن الواجب مطلقا سواء كان موسعا أو مخيّرا أو غيرهما، أمّا غيرهما فظاهر لأنّه يذمّ على تركه، و أمّا هما أي المخيّر و الموسع فلأنّهما و إن كانا مما لا يذمّ على تركه في الجملة لكنهما ممّا يذمّ على تركه مطلقا، و كذا عن الكفاية. و بالجملة فبقوله من غير ذمّ احترز عن الواجب الذي هو غير تلك الثلاثة.
و بقوله مطلقا عن تلك الثلاثة كما لا يخفى. ثم إنّه أراد بالذّمّ العقاب لا الملامة بدليل أنّه قسّم أولا الحكم إلى الوجوب و الحرمة و النّدب و الكراهة و الإباحة، ثم عرّف المندوب بهذا، فلو أراد بالذّمّ الملامة لبطل الحصر بسنّة الهدى، فالمراد بالذّم العقاب مطلقا، و حينئذ صدق التعريف على السّنّة بقسميه فيكون النفل أعمّ من السّنّة كما لا يخفى. و على هذا قيل النّدب خطاب بطلب فعل غير كفّ ينتهض فعله فقط سببا للثواب، و حكمه أيضا الثواب على الفعل و عدم العقاب على الترك، و لا خلاف أيضا تسميته مأمورا به، إنّما الخلاف في أنّ