كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٩٤ - فائدة
المعلوم:
[في الانكليزية]Known ،learned ،active verb
[في الفرنسية]Connu ،appris ،verbe actif
عند النحاة هو مقابل المجهول و يسمّى بالمعروف أيضا. و عند الحكماء و المتكلّمين ما من شأنه أن يعلم و له عند المتكلّمين تقسيمات أربعة. الأول لأهل الحقّ الناقلين للحال القائلين بأنّ المعدوم ليس بثابت و هو أنّ المعلوم إمّا أن لا يكون له تحقّق في الخارج أو يكون، و الأول هو المعدوم في الخارج، و الثاني هو الموجود في الخارج، و أمّا الموجود الذهني فلا يقولون به. و الثاني لمثبتي الحال القائلين بأنّ المعدوم غير ثابت قالوا المعلوم إمّا لا تحقّق له أصلا لا أصالة و لا تبعا و هو المعدوم أو له تحقّق أصلي و هو الموجود، أو له تحقّق تبعي و هو الحال.
و التحقّق الأصلي أن يكون التحقّق حاصلا للشيء في نفسه قائما به كالحركة الذاتية، و التبعي أن لا يكون حاصلا له بل لما تعلّق به كالحركة التبعية فلا يرد النقض بالإعراض لأنّ لها تحقّقا في أنفسها، و لا يلزم قيام التحقّق الواحد بأمرين. و عرّفوا الحال بأنّه صفة لموجود لا موجودة و لا معدومة و قد سبق في محله.
و الثالث لنا في الحال القائلين بأنّ المعدوم ثابت قالوا المعلوم إمّا لا تحقّق له في نفسه أصلا و هو المنفي المساوي للممتنع إن أريد بالممتنع أعمّ من أن يكون امتناعه باعتبار نفسه أو باعتبار التركيب كالمركّبات الخيالية أعني ما يكون أجزاؤها ممكنة، و امتناعها باعتبار التركيب بناء على ما قالوا إنّ التركيب لا يتصوّر حال العدم، و إنّ الثابت حال العدم إنّما هو البسائط، و إن أريد به ما يكون امتناعه باعتبار نفسه كان المنفي أعمّ منه إذ له تحقق في نفسه بوجه ما، سواء كان كونا أو ثبوتا و هو الثابت، و الثابت إن كان له كون في الأعيان فهو الموجود و إن لم يكن له كون في الأعيان فهو المعدوم الممكن، فالكون عندهم يرادف الوجود و التحقّق يرادف الثبوت و يكون أعمّ من الكون و الوجود؛ و أيضا الكون عندهم أعرف من الوجود و التحقّق أعرف من الثبوت. و الرابع لمثبتي الأحوال القائلين بأنّ المعدوم ثابت قالوا الكائن في الأعيان إمّا أن لا يكون له كون بالاستقلال و هو الموجود أو يكون له كون بالتّبعية و هو الحال، فيكون الحال أيضا قسما من الثابت كما أنّ الموجود و المعدوم الممكن قسمان منه، و غير الكائن في الأعيان هو المعدوم، فإن كان له تحقّق و تقرّر في نفسه فهو الثابت و إلّا فهو المنفي، فظهر مما ذكر أنّ الثابت الذي يقابل المنفي يتناول على هذا المذهب أمورا ثلاثة: الموجود و الحال و المعدوم الممكن، و إنّ الكائن في الأعيان على هذا المذهب أعمّ من الموجود و أخصّ من الثابت، و على هذا المذهب الثابت يتناول الموجود و المعدوم الممكن فقط و على المذهب الثاني يتناول الموجود و الحال فقط و على المذهب الأول يرادف الوجود. و إنّ المعدوم على المذهبين الأخيرين يتناول شيئين المنفي أي الممتنع و المعدوم الممكن، و على هذا المذهب الثاني يرادف المنفي و كذا على المذهب الأول.
و أمّا الحكماء فقالوا ما يمكن أن يعلم إمّا لا تحقّق له بوجه من الوجوه و هو المعدوم و إمّا له تحقّق ما و هو الموجود، و الموجود إمّا أن يكون وجوده أصيلا يترتّب عليه آثاره فهو الموجود الخارجي و العيني أو لا، و هو الموجود الذهني و الظلّي. و الموجود الخارجي إمّا أن لا يقبل العدم لذاته و هو الواجب لذاته أو يقبله و هو الممكن لذاته. و الممكن لذاته إمّا أن يوجد في موضوع و هو العرض أو لا يوجد في موضوع و هو الجوهر. و قال المتكلّمون الموجود إمّا أن لا يكون له أول أي لا يقف وجوده عند حدّ يكون قبله أي قبل ذلك الحدّ العدم و هو القديم، أو يكون له أول و هو الحادث.
و الحادث إمّا متحيّز بالذات و هو الجوهر أو