كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٨٥ - التقسيم
الواسطي: المعرفة ما شاهدته حسّا و العلم ما شاهدته خبرا أي بخبر الأنبياء عليهم السلام.
و قال البعض: المعرفة اسم لعلم تقدّمه نكرة و غفلة، و لهذا لا يصحّ إطلاقه على اللّه تعالى.
و قال الشبلي: إذا كنت باللّه تعالى متعلّقا لا بأعمالك غير ناظر إلى ما سواه فأنت كامل المعرفة. و قيل الرؤية في الآخرة كالمعرفة في الدنيا كما أنّه تعالى يعرف في الدنيا من غير إدراك كذلك يرى في العقبى من غير إدراك، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [١]
و قالوا من لم يعرف اللّه تعالى فالسكوت عليه حتم، و من عرف اللّه تعالى فالصّمت له جزم.
و لذلك قيل من عرف اللّه كلّ لسانه، و لا يعارضه ما قيل: من عرف اللّه طال لسانه: إذ المعنى من عرف اللّه بالذات كلّ لسانه و من عرف اللّه بالصفات طال لسانه. لأنّ الشّخص الذي له مقام التلوين يكون له معرفة الصفات، و أمّا من كان في مقام التمكين فله معرفة الذات.
و ذلك مثل سيدنا موسى عند ما كان في مقام التلوين فتطاول قائلا: ربّ أرني أنظر إليك.
فجاءه الجواب: لن تراني. و أمّا نبيّنا المصطفى صلى اللّه عليه و سلم فلكونه في مقام التمكين فلم يتطاول بلسانه و لم يطلب الرؤية لهذا حظي بالرؤية [٢]. أو يقال: المعنى من عرف اللّه بمعرفته الشهودية الضرورية كلّ لسانه، و من عرف اللّه بمعرفته الاستدلالية طال لسانه انتهى. و في خلاصة السلوك: المعرفة ظهور الشيء للنفس عن ثقة، قال به عليّ بن عيسى [٣]. و قال عبد اللّه بن يحيى [٤] إذا أراك الاضطراب عن مقام العلم بدوام الصحبة فهو معرفة. و قيل المعرفة إحاطة العلم بالأشياء، قال عليه الصلاة و السلام: «لو عرفتم اللّه حقّ معرفته لزال الجبال عن دعائكم» [٥]. قال أبو يزيد: حقيقة المعرفة الحياة بذكر اللّه و حقيقة الجهل الغفلة عن اللّه.
حكى أبو عليّ ثمرة المعرفة إذا ابتلي صبر و إذا أعطي النّعم شكر و إذا أصابه المكروه رضي.
و قال أهل الإشارات: العارف من لا يشغله شاغل طرفة عين. قال الجنيد: العارف الذي نطق الحقّ عن سرّه و هو ساكت. و قيل الذي ضاقت الدنيا عليه بسعتها. و قيل: الناس على أربعة أصناف: الثابت الذي يعمل للدرجات، و المحبّ الذي يعمل للزلفى القريبة، و العارف الذي يعمل لرضاء ربه من غير حفظ لنفسه منه.
و منها ما هو مصطلح النحاة و هي اسم وضع لشيء بعينه. و قيل اسم وضع ليستعمل في شيء بعينه و يقابلها النكرة. اعلم أنّ التعريف عبارة عن جعل الذات مشارا بها إلى خارج إشارة وضعية و يقابلها التنكير و هو جعل الذات غير مشار بها إلى خارج في الوضع، و المراد بالذات المعنى المستقلّ بالمفهومية الذي يصلح أن يحكم عليه و به، و هو معنى الاسم فقط، فإنّ معنى الفعل و الجملة لدخول النسبة فيه خارج
[١] الأنعام/ ١٠٣
[٢] چه كسي كه در معرفت صفاتست وى را مقام تلوين است و كسي كه در معرفت ذاتست مقام تمكين دارد چون موسى عليه السلام در مقام تلوين بود زبان دراز كرده گفت ربّ ارني انظر أليك و جوابش لن تراني آمد و چون مصطفى عليه السلام در مقام تمكين بود زبان دراز نكرد و رؤيت نخواست لهذا برؤيت ممتاز آمد.
[٣] هو علي بن عيسى بن يزيد البغدادي الكراجكي. من الطبقة الحادية عشرة. مات سنة ٢٤٧ ه.
التقريب ٤٠٤.
[٤] هو عبد اللّه بن يحي الثقفي، أبو محمد المصري، ثقة، من كبار الطبقة العاشرة.
التقريب ٣٢٩.
[٥] «لو عرفتم اللّه حق معرفته لزال الجبال عند دعائكم»
الأصبهاني، حلية الأولياء، ٨/ ١٥٦ بلفظ «لزالت الجبال بدعائكم»
و رواه: السيوطي، الدر المنثور، ١/ ١٩٦، بلفظ «لزالت لدعائكم الجبال».