كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥١٧ - التقسيم
الصدر، و إمّا مرض المجاري و الأوعية و يسمّى أمراض الأوعية و مراض التجاويف أيضا، و ذلك بأن تتسع أو تضيق فوق ما ينبغي أو تنسدّ كاتساع الثقبة العذبية و ضيق النفس و انسداد المجرى الآتي من الكبد إلى الأمعاء، و أمّا مرض الصّفائح أي سطوح الأعضاء بأن يتغيّر سطح العضو مما ينبغي بأن يخشن ما يجب أن يملس كقصبة الرّئة أو يملس ما يجب أن يخشن كالمعدة. الثاني مرض المقدار و هو قسمان لأنّه إمّا أن يعظم مقدار العضو أكثر مما ينبغي كداء الفيل، أو يصغّر أكثر مما ينبغي كغموز اللسان، و كلّ واحد منهما إمّا عام كالسمن المفرط لعمومه جميع البدن أو خاصّ كما مرّ من داء الفيل و غموز اللسان. الثالث مرض العدد و هو أربعة أنواع لأنّه إمّا أن يزيد العضو عددا على ما ينبغي زيادة إمّا طبيعية بأن يكون من جنس ما هو موجود في البدن كالأصبع الزائدة أو غير طبيعية بأن لا يكون من جنس ما هو موجود في البدن و يكون زائدا كالثؤلول، و إمّا أن ينقص نقصانا طبيعيا كولد ليس له إصبع، أو نقصانا عارضيا أي ليس خلقيّا كمن قطعت إصبعه أو يده. و بالجملة فمرض العدد إمّا طبيعي أو غير طبيعي، و كلّ منهما إمّا بالزيادة أو بالنقصان، و المراد بالطبيعي من الزيادة ما يكون من جنس ما يوجد في البدن و بغير الطبيعي منها ما لا يكون منه و بالطبيعي من النقصان ما يكون خلقيا و بغير الطبيعي منه ما يكون حادثا. و قال القرشي الطبيعي: إمّا أن يكون كلّيا أو جزئيا، و المراد بالكلّي ما يكون الزائد أو الناقص عضوا كاملا كالأصبع و اليد، و بالجزئي ما يكون ذلك جزء عضو كالأنملة. الرابع مرض الوضع، و الوضع يقتضي الموضع و المشارك فإنّ للعضو بالنسبة إلى مكانه هيئة تسمّى بالموضع و بالنسبة إلى غيره من الأعضاء بحسب قربه و بعده عنه هيئة أخرى تسمّى بالمشارك، فمرض الوضع يشتمل القسمين فهو الفساد الحاصل في العضو لخلل في موضعه أو مشاركه و يسمّى هذا القسم الأخير بمرض المشاركة كما يسمّى القسم الأول بمرض الموضع. ثم مرض الموضع أربعة أقسام.
الأول زوال العضو عن موضعه بخلع أو بخروج تام. الثاني زواله عن موضعه بغير خلع و هو أن لا يخرج عن موضعه بل يزعج و يسمّى زوالا دوثيا. الثالث حركته في موضعه و الواجب سكونه فيه كما في المرتعش. الرابع سكونه في موضعه و الواجب حركته كتحجر المفاصل.
و مرض المشاركة قسمان: الأول أن يمنع أو يعسر حركة العضو إلى جاره. و الثاني أن يمنع أو يعسر حركته عن جاره، هكذا يستفاد من شرح القانونجة و بحر الجواهر. و أيضا ينقسم المرض إلى شركي و أصلي فإنّه إن كان حصول المرض في عضو تابعا لحصوله في عضو آخر يسمّى مرضا شركيا و إلّا يسمّى مرضا أصليا؛ فعلى هذا لا يشترط في الأصلي إيجابه مرضا في عضو آخر لكن الغالب في عرف الأطباء أنّ المرض الأصلي ما أوجب مرضا في عضو آخر. و أيضا ينقسم إلى حاد و مزمن، فالمزمن هو الذي يمتدّ أربعين يوما أو أكثر و لا نهاية له لإمكان أن يمتدّ طول العمر، و الحادّ ثلاثة أقسام: حاد في الغاية القصوى و هو الذي لا يتجاوز بحرانه الرابع أي ينقضي في الرابع أو فيما دونه و حادون الغاية و هو الذي بحرانه السابع، و حاد بقول مطلق و هو الذي ينتهي إمّا في الرابع عشر أو السابع عشر أو العشرين و ما تأخّر عن العشرين إلى الأربعين، يقال له حاد المزمن و يسمّى حادا منتقلا أيضا لانتقاله من مراتب الأمراض الحادة إلى المزمنة، هكذا يستفاد من شرح القانونجة و بحر الجواهر. و في موضع من بحر الجواهر أنّ الحاد بقول مطلق ما من شأنه الانقضاء في أربعة عشر، و القليل الحدّة ما ينقضي فيما بعد ذلك إلى سبعة