كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٨٩ - فائدة
فيمن سلموا من لسانه و يده و يلزمه انتفاء الإسلام عن المؤذي مطلقا، و هذا هو المعنى عنه المقصود من من اللفظ استعمالا. و أما المعنى المعرّض به المقصود من الكلام سياقا فهو نفي الإسلام عن مؤذ معيّن. هكذا ينبغي أن يحقق الكلام و يعلم أنّ الكناية بالنسبة إلى المعنى المكنى عنه لا يكون تعريضا قطعا و إلّا لزم أن يكون المعنى المعرّض به قد استعمل فيه اللفظ و قد ظهر بطلانه، و هكذا المجاز و الحقيقة بالنسبة إلى المعنى المجازي و الحقيقي لا يكونان تعريضا أيضا، فاللفظ بالقياس إلى المعنى المعرّض به لا يوصف بالحقيقة و لا بالمجاز و لا بالكناية لفقدان استعمال ذلك اللفظ في ذلك المعنى. و ما قيل بأنّ اللفظ إذا دلّ على معنى دلالة صحيحة فلا بد أن يكون حقيقة أو مجازا أو كناية فليس بشيء إذ مستتبعات التراكيب يدل عليها الكلام دلالة صحيحة و ليس حقيقة فيها و لا مجاز و لا كناية لأنّها مقصودة تبعا لا أصالة فلا تكون فيها. و المعنى المعرّض به و إن كان مقصودا أصليا إلّا أنّه ليس مقصودا من اللفظ حتى يكون مستعملا فيه، و إنّما قصد إليه من السياق تلويحا و إشارة، و قد يتفق عارض يجعل المجاز في حكم حقيقة مستعملة كما في المنقولات و الكناية في حكم الصريح كما في الاستواء على العرش و بسط اليد، و كذلك التعريض قد يصير بحيث يكون الالتفات فيه إلى المعنى المعرّض به كأنه المقصود الأصلي و المستعمل فيه اللفظ و لا يخرج بذلك عن كونه تعريضا في أصله كقوله تعالى. وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [١] فإنّه تعريض بأنّه كان عليهم أن يؤمنوا به قبل كلّ واحد، و هذا المعنى المعرّض به هو المقصود الأصلي هاهنا دون المعنى الحقيقي انتهى.
فائدة: في الكناية أربعة مذاهب. الأول أنّها حقيقة قال به ابن عبد السلام، و هو الظاهر لأنّها استعملت فيما وضعت له و أريد بها الدّلالة على غيره. الثاني أنّها مجاز الثالث أنّها لا حقيقة و لا مجاز و إليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي، و تجويزه ذلك في الكناية. الرابع و هو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنّها تنقسم إلى حقيقة و مجاز فإن استعملت في معناه مرادا به لازم المعنى أيضا فهو حقيقة، و إن لم يرد به المعنى بل عبّر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له. و الحاصل أنّ الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ليفيد غير ما وضع له و المجاز منها أن تريد غير موضوعة استعمالا و إفادة كذا في الاتقان في نوع المجاز.
الكنه:
[في الانكليزية]Essence ،substance
[في الفرنسية]Essence ،substance
بالضم و سكون النون قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث الوجود: معنى تصوّر كنه الشيء تمثّله في الذهن سواء كان على وجه التفصيل أو على وجه الاجمال. قال الفاضل الچلپي في حاشية الخيالي في قوله حقائق الأشياء ثابتة: معرفة الشيء قد يكون بأمر خارج عنه عارض له كتصور الإنسان بالضاحك و قد يكون لأمر داخل كالناطق، فإذا تصوّرت الناطق علمت الإنسان بذلك الوجه، و قد يكون بأمر داخل و خارج معا كالناطق و الضاحك فإنّ تصوّرهما تصوّر الإنسان بجميع أجزائه على التفصيل. و إن كان ذلك التفصيل في التعقّل يسمّى ذلك كنها كالحيوان الناطق فإنّ تصوّره تصوّر جميع أجزاء الإنسان تفصيلا و إن كان ذلك التفصيل في البعض لأنّ الجسم و الجوهر
[١] البقرة/ ٤١