كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٦٦ - حرف الكاف (ك)
بخلاف ما ذكره العلامة في التحفة من أنّه عدم إضاءة الشمس ما يلينا من كرة البخار في الوقت الذي من شأنها أن تضيء فيه لتوسّط القمر بينها و بين البصر فإنّه لا يشتمل الكسوف الجزئي، إلّا أن يقيّد الإضاءة بالكامل منها، و كذا لا يشتمل الكسوف الواقع تحت الأرض إلّا بتكلّف، و الكسوف الذي هو من صفات القمر هو استتار وجه القمر المواجه للأرض كلا أو بعضا بسبب حيلولة الأرض بينه و بين الشمس، و يسمّى خسوفا أيضا. فما ذكر العلامة من أنّ الخسوف عدم إضاءة القمر ما يلينا من كرة البخار في الوقت الذي من شأنه أن يضيء فيه لوقوعه في ظلّ الأرض ففيه ما مرّ. و قد يعتبر الكسوف بالنسبة إلى الكواكب الأخرى أيضا فإنّ بعض الكواكب يكسف بعضا كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني.
الكشف:
[في الانكليزية]Unveiling ،manifestation ،
suppression of the seventh syllable) in prosody (
[في الفرنسية]Devoilement ،manifestation ،chute de la septieme syllabe )en prosodie(
بالفتح و سكون الشين المعجمة، و قيل بالمهملة عند أهل العروض حذف حرف سابع متحرّك، و الجزء الذي فيه الكشف يسمّى مكشوفا كحذف التاء من مفعولات بضم التاء كذا في عنوان الشرف. و في بعض الرسائل هو إسقاط آخر مفعولات انتهى و المآل واحد. و في رسالة قطب الدين السرخسي الكشف حذف المتحرّك الثاني من الوتد المفروق انتهى. و لا يخفى أنّ هذا يصدق على حذف عين فاع لاتن بخلاف التعريف الأول. و الكشف بالشين المعجمة عند أهل السلوك هو المكاشفة.
و المكاشفة يقال لها رفع الحجاب، الذي بين الروح الجسماني، الذي لا يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة. و قد تطلق المكاشفة على المشاهدة أيضا على ما سيجيء في لفظ الوصال. قالوا: إنّ السّالك حينما يضع قدمه في عليّين الحقيقة بعد ما يجذبها من طبيعتها السقلية بسبب جذبه الإرادة فإنّه يصفّي باطنه بالرياضة، فلذا تصبح عينه في كلّ وقت مفتوحة. و بمقدار ذلك (الصّفاء) يرتفع عنه الحجاب و يزداد لديه قوة صفاء عقل المعاني المعقولة، و يقال لهذا:
الكشف النظري. ثم يجب على السّالك أن يتجاوز ذلك و يخطو عدّة خطوات أكثر و لا يبقى في طريق أهل الفلسفة و الحكمة، و أن يجعل قلبه عاملا أكثر حتى يتّصل بنور القلب الذي يسمّى الكشف النوري. و هنا يتقدّم السّالك نحو الأمام خطوات أخرى حتى تبدو له المكاشفات السّرّية التي يقال لها: الكشف الإلهي. و ثمة تبدو له أسرار الخلق و حكمة الوجود. ثم يتقدّم إلى الأمام أيضا حتى يصل إلى المكاشفة الروحانية و هي التي يقال لها: الكشف الروحاني. فتنكشف له عوالم النعيم و الجحيم و رؤية الملائكة و العوالم اللامتناهية فتبدو له الولاية (يد المقام).
ثم يجب أن يجتاز هذه الدرجة حتى تبدو له المكاشفات الخفية حتى يجد بواسطتها عالم صفات الربوبية. و هذا ما يقال له المكاشفة الصّفائية. و في هذه الحال إذا كوشف بالصّفة العلمية فتبدو له من جنس العلم اللّدني، كما هو حال الخضر عليه السلام. و إذا كان كشفه عن طريق الاستماع فيكون ذلك عن طريق استماع الكلام و الصفات كما هو حال سيدنا موسى عليه السلام. و إذا كان كشفه بصريا فإنّه يبدأ بالمشاهدة و الرّؤية و إذا كان كشفه بصفة الجلال فيظهر له البقاء الحقيقي. و إذا كان بصفة الوحدانية تبدو له الوحدة. و على هذا القياس تقاس بقية الصفات.
أمّا الكشف الذاتي فدرجة عالية جدا يقصر البيان و الإشارة عنها. كذا في مجمع السلوك.
و يقول في كشف اللغات: المكاشفة هي التي يقال لها: ظهور الناسوت و الملكوت