كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٥١ - التقسيم
لكلّ من المقدّمات، و إنّما يكون كذلك لو لم تكن النتيجة جزءا لمقدّمة و هو ممنوع فإنّ المقدّمة في الاستثنائي ليس قولنا الشمس طالعة بل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. ثم الاقتراني ينقسم بحسب القضايا إلى حملي و هو المركّب من الحمليات الساذجة و شرطي و هو المركّب من الشرطيات الساذجة أو منها و من الحمليات و أقسام الشرطي خمس فإنّه إمّا أن يتركّب من متّصلتين أو منفصلتين أو حملية و متّصلة أو حملية و منفصلة أو متّصلة و منفصلة؛ و الاستثنائي ضربان: الضرب الأول ما يكون بالشرط و يسمّى بالاستثنائي المتّصل و يسمّى المقدّمة المشتملة على الشرط شرطية و الشرط مقدّما و الجزاء تاليا و المقدمة الأخرى استثنائية، نحو إن كان هذا إنسانا فهو حيوان لكنه إنسان فهو حيوان، و من أنواعه قياس الخلف.
و الضرب الثاني ما يكون بغير شرط و يسمّى استثنائيا منفصلا نحو الجسم إمّا جماد أو حيوان لكنه جماد فليس بحيوان.
اعلم أنّ من لواحق القياس القياس المركّب و هو قياس ركّب من مقدّمات ينتج مقدّمتان منها نتيجة و هي مع المقدّمة الأخرى نتيجة أخرى و هلمّ جرا الشيء أن يحصل المطلوب. قال المحقق التفتازاني القياس المنتج لمطلوب واحد يكون مؤلّفا بحكم الاستقراء الصحيح من مقدّمتين لا أزيد و لا أنقص، لكن ذلك القياس قد يفتقر مقدّمتاه أو أحدهما إلى الكسب بقياس آخر و كذلك إلى أن ينتهي الكسب إلى المبادي البديهية أو المسلّمة، فيكون هناك قياسات مترتّبة محصّلة للقياس المنتج للمطلوب، فسمّوا ذلك قياسا مركّبا و عدّوه من لواحق القياس انتهى. أي من لواحق القياس البسيط المذكور سابقا، فإن صرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي موصول النتائج لوصل تلك النتائج بالمقدّمات، كقولنا كلّ ج ب و كل ب أ فكل ج أ ثم كل أ د فكل ج د و كل د ه فكل ج ه، و إن لم يصرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّي مفصول النتائج و مطويها، كقولنا كل ج ب و كل ب د و كل د أ و كل أ ه فكل ج ه. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية و ما في شرح المطالع و العضدي و حواشيه. و منها القياس الشرعي و يسمّيه المنطقيون و المتكلّمون تمثيلا كما في شرح الطوالع و غيره و إنّما سمّي شرعيا لأنّه من مصطلحات أهل الشرع و هو المستعمل في الأحكام الشرعية و فسّر بأنّه مساواة الفرع للأصل في علّة حكمه فأركانه أربعة: الأصل و الفرع و حكم الأصل و الوصف الجامع أي العلّة، و ذلك لأنّه أي القياس الشرعي من أدلة الأحكام فلا بدّ من حكم مطلوب و له محلّ ضرورة و المقصود إثبات ذلك الحكم في ذلك المحلّ لثبوته في محلّ آخر يقاس هذا به، فكان هذا أي محلّ الحكم المطلوب إثباته فيه فرعا و ذلك أي محلّ الحكم المعلوم ثبوته فيه أصلا لاحتياجه إليه و ابتنائه عليه و لا يمكن ذلك في كلّ شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب الاشتراك في الحكم و يسمّى علّة الحكم؛ و أمّا حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخّر عنه فلا يكون ركنا، و لما أردنا بالأصل و الفرع ما ذكرنا لم يلزم الدور لأنّه إنّما يلزم لو أريد بالفرع المقيس و بالأصل المقيس عليه. و بالجملة فالمراد بهما ذات الأصل و الفرع و الموقوف على القياس وصفا الأصلية و الفرعية. ثم إنّه لا بدّ أن يعلم علّة الحكم في الأصل و يعلم ثبوت مثلها في الفرع إذ ثبوت عينها في الفرع مما لا يتصوّر لأنّ المعنى الشخصي لا يقوم بعينه بمحلّين و بذلك يحصل ظنّ مثل الحكم في الفرع و هو المطلوب. فالعلم بعلّة الحكم و ثبوتها في الفرع و إن كان يقينيا لا يفيد في الفرع إلّا الظّنّ لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا للحكم أو