كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٣٣ - فائدة
قبله إذا كان آخر الجزء وتدا مجموعا انتهى.
و لا يخفى أنّ هذا تعريف القطع في غير فاعلاتن. و عند بعض النحاة يطلق على الجملة الشرطية كما في الضوء شرح المصباح في بحث الحال. و عند أهل المعاني هو الفصل لكون عطف الجملة الثانية على الأولى موهما لعطفها على غيرها مما يؤدّي إلى فساد المعنى، كقطع قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [١] عن الجملة الشرطية أعني قوله وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [٢] فإنّ عطفه عليها يوهم عطفه على جملة قالوا أو جملة إنّا معكم، و كلاهما فاسد و إنما قيد الإيهام بكونه مؤدّيا إلى فساد المعنى لأنّ قولنا زيد قائم و عمرو قاعد و بكر ذاهب مما يوهم فيه عطف الجملة الثالثة على أيّ جملتين سابقتين عطفها على الأخرى، لكن لا فساد فيه و لا يتفاوت المعنى فلا يبالي بهذا الإيهام و لا يفصّل لذلك. و المراد بالإيهام إمّا الدلالة الضعيفة فحينئذ يتبادر العطف على الغير أو الشّك و يكون معلوما بالطريق الأولى و إمّا التعبير بالإيهام لكون المدلول ضعيفا فاسدا و حينئذ يشتمل الكلّ. و إنّما سمّي قطعا لأنّ الجملتين كانتا متصلتين لوجود التناسب و الجامع فقطعهما لمانع، فالفصل فيه كأنّه قطع متصل كذا في الأطول في باب الوصل و الفصل. و عند الأصوليين يطلق على معنيين أحدهما نفي الاحتمال أصلا و الثاني نفي الاحتمال الناشئ عن دليل و هذا أعمّ من الأول لأنّ الاحتمال الناشئ عن دليل مطلق الاحتمال، و نقيض الأخصّ أعمّ من نقيض الأعم، و لإطلاق القطع على المعنيين يستعمل العلماء العلم القطعي في معنيين: أحدهما ما يقطع الاحتمال كالمحكم و المتواتر، و الثاني ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل كالظاهر و النّصّ و الخبر المشهور. فالأول يسمّونه علم اليقين و الثاني علم الطّمأنينة هكذا في التوضيح و التلويح في حكم الخاص و في آخر التقسيم الثالث.
القطعة:
[في الانكليزية]Piece
،segment
في الفرنسية]Morceau ،
بالكسر و السكون بمعنى پاره. و عند المهندسين تطلق على شيئين أحدهما قطعة الدائرة و هي سطح مستو أحاط به القوس، و الوتر قاعدة لها، فمن يجعل الوتر مباينا للقطر يجعل قطعة الدائرة مباينة لنصف الدائرة و هو ما أحاط به القوس و القطر، و من يجعله أعمّ من القطر يجعل قطعة الدائرة أعمّ من نصف الدائرة. و ثانيهما قطعة الكرة و هي جسم تعليمي أحاط به بعض سطح كري و دائرة عظيمة كانت أو صغيرة، فإن كانت تلك الدائرة عظيمة فهي مساوية لنصف الكرة و تلك الدائرة قاعدتها، و النقطة على بسيط قطعة الكرة أن تساوي الخطوط المخرجة منها أي من تلك النقطة إلى محيط قاعدتها قطب القطعة هكذا في خلاصة الحساب و شرحه. و عند الشعراء هي عبارة عن أبيات متّحدة في الوزن و القافية و لا مطلع لها و تكون القافية فيها في المصراع الثاني من كلّ بيت. و أبيات القطعة يمكن أن تبدأ من بيتين إلى مائة بيت. و لكن لا تكون القطعة بيتا واحدا. و مثال القطعة: من شعر سعدى و ترجمتها:
يا كريما من خزانة الغيب
ترزق كل الناس لأي دين انتسبوا
فكيف يمكن أن تحرم أحبابك