كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٨٨ - فائدة
المتحرّك بالذات مجموع الممثل. و يرد على الأول التداوير فإنّها ليست متشابهة الثخن مع أنّها تسمّى أفلاكا و على الثاني أنّه لم ينقل عن أحد أنّ حركة جزء الجسم حركة عرضية مع أنّ حركة الكل ذاتية. و الحق أن يقال أنّ الفلك كرة مستقلة لا تقبل الخرق و الإنارة فيخرج المتممات لأنّها ليست كرات مستقلة بخلاف التداوير.
و قولهم دائما احتراز عن الكرة الصناعية المتحرّكة على الاستدارة بالقسر فإنّها لا يمكن أن تكون دائمة، إلّا أنّ قيد الاستدارة مغن عن هذا القيد لأنّ الحركات المستقيمة تستحيل أن تكون دائمة كما تقرّر في موضعه. و ما ذكره بعضهم من أنّ الفلك جسم كري لا يقبل الخرق و الإنارة شامل للمتممات أيضا. و كذا ما وقع في التذكرة من أنّ الفلك جسم كري يحيطه سطحان متوازيان و ربّما لا يعتبر السطح المقعر كما في التداوير شامل لها إذ يمكن أن لا تعتبر مقعّرات المتممات أيضا. و بالجملة لا فرق بين المتمم و التدوير، فإطلاق الفلك على أحدهما دون الآخر تحكّم. و يمكن أن يقال إنّ كلّ واحد من الأفلاك تعلّقت به نفس على المذهب الصحيح، و لا شكّ أنّه تعلّقت بالتدوير نفس غير ما تعلّقت بالخارج و غير ما تعلّقت بالممثل و لم يتعلّق بالمتمّم نفس على حدة بل ما تعلّقت به هو مجموع الممثّل و المتمّم جزء له، فلذلك لم يطلق اسم الفلك عليه. و من لم يشترط في الفلك تعلّق النفس به كصاحب المجسطي أمكن له أن يطلق اسم الفلك على المتمّم. و أمّا ما قال شارح التذكرة من أنّ الأكثرين لا يسمّون المتمّمات كرات فوجهه غير ظاهر، هكذا ذكر العلي البرجندي في حاشية الجغميني. و في بعض حواشي شرح هداية الحكمة الميبدية الفلك جرم كري الشّكل غير قابل الكون و الفساد، و يحيط بما فيه من عالم الكون و الفساد. و على رأي الاسلاميين عبارة عن جرم كري الشّكل يحيط بالعناصر انتهى.
اعلم أنّ الأفلاك على نوعين: كلّية و جزئية. فالكلية هي التي ليست أجزاء لأفلاك أخر و الجزئية ما كانت أجزاء لأفلاك أخر كالحوامل، و الفلك الكلّي مفرد إن لم يكن له جزء هو فلك آخر كالفلك الأعظم، و مركّب إن كان له جزء هو فلك آخر كأفلاك السيارات.
فائدة:
إطلاق الفلك على المنطقة من قبيل تسمية الحال باسم المحلّ و خصّوا تلك التسمية بالمناطق دون باقي الدوائر العظام الحالّة في الفلك لأنّها وجدت باعتبار التحرّك المعتبر في مفهوم الفلك تشبيها بفلكة المغزل، كذا قالوا.
قال عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة:
و الأظهر أن يقال إنّ المهندسين لما اكتفوا في بيان هيئة الأفلاك بمناطق تلك الأفلاك إذ هي كافية لإيراد البراهين سمّوها أفلاكا لقيامها مقامها يؤيّده أنّهم يسمّون الدائرة الحادثة من حركة مركز حامل عطارد حول مركز المدير فلكا مع أنّها ليست بحالة في فلك لأنّهم يقيمونها مقام المدير في إيراد البراهين.
فائدة:
قال الحكماء: الفلك جسم كري بسيط لا يقبل الخرق و الالتيام و لا الكون و الفساد متحرّك بالاستدارة دائما إذ ليس فيه مبدأ ميل مستقيم و ليس برطب و لا يابس، و إلّا لقبل الأشكال بسهولة أو بقسر، فيكون قابلا للخرق و الالتيام هذا خلف، و لا حار و لا بارد و إلّا لكان خفيفا أو ثقيلا فيكون فيه ميل صاعد أو هابط هذا خلف، و حركته إرادية و له نفس مجرّدة عن المادة تحرّكه، و المحرّك القريب له قوة جسمانية مسمّاة بالنفس المنطبعة و الفلك الأعظم هو المحدّد للجهات، و توضيح هذه الأمور يطلب من شرح المواقف مع الرّدّ عليها. اعلم أنّ