كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٨٧ - فائدة
الإلهي فوفّاه حسابه. و إن أهمل انهلك في ذلك النار و ترك على ذلك الفرار و طفح ناره على ثياب طبائعه فأكلها، ثم طلع دخانه إلى مشام روحه الأعلى فقتلها، فلا يهتدي بعدها إلى الصواب و لا يفهم معنى أمّ الكتاب، بل كلما يلقيه إليه من معاني الجمال أو من تنوّعات الكمال يذهب به إلى ضيع الضلال فيخرج به على صورة ما عنده من المحال، فلا يمكن أن يرجع إلى الحقّ.
اعلم أنّ اللّه خلق الفكر المحمدي من نور اسمه الهادي الرشيد، و تجلّى عليه باسميه المبدئ و المعيد، ثم نظر إليه بعين الباعث الشهيد، فلمّا حوى الفكر أسرار هذه الأسماء الحسنى و ظهر بين العالم بلباس هذه الصفات العليا، خلق اللّه من فكر محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم أرواح ملائكة السموات و الأرض كلهم لحفظ الأسافل و العوالي، فلا تزال العوالم محفوظة ما دامت بهذه الملائكة ملحوظة، فإذا وصل الأجل المعلوم قبض اللّه أرواح هذه الملائكة و نقلهم إلى عالم الغيب بذلك القبض، فالتحق الأمر بعضه ببعض و سقطت السموات بما فيها على الأرض، و انتقل الأمر إلى الآخرة كما ينتقل إلى المعاني أمر الألفاظ الظاهرة، فافهم، كذا في الإنسان الكامل. و يقول في كشف اللغات و لطائف اللغات: الفكر في اصطلاح السّالكين هو سير السّالك بسير كشفي من الكثرة و التعيّنات (التي هي باطلة في الحقيقة أي هي عدم) إلى الحقّ، يعني بجانب وحدة الوجود المطلق الذي هو الحقّ الحقيقي. و هذا السّير عبارة عن وصول السّالك إلى مقام الفناء في اللّه، و تلاشي و امّحاء ذوات الكائنات في أشعّة نور وحدة الذّات كالقطرة في اليم [١]
الفلسفة:
[في الانكليزية]Philosophy
[في الفرنسية]Philosophie
هي لفظ يوناني معناه التشبّه بحضرة الواجب الوجود، و الفلسفة الأولى هي العلم الإلهي و قد سبق في المقدمة.
الفلك:
[في الانكليزية]Orbit ،celestial sphere ،zodiac
[في الفرنسية]Orbite ،sphere celeste ،zodiaque
بفتح الفاء و اللام واحد و جمعه الأفلاك المسمّاة بالآباء أيضا عند الحكماء كما تسمّى العناصر بالأمّهات عندهم كما وقع في العلمي في فصل المعادن. و هو عند أهل الهيئة عبارة عن كرة متحرّكة بالذات على الاستدارة دائما.
و قد يطلق الفلك على منطقة تلك الكرة مجازا، و قد يطلق على ما هو في حكم المنطقة كالفلك الحامل لمركز الحامل فبقولهم بالذات خرجت حركة كرة النار الحاصلة بتبعية فلك القمر، فإنّها حركة عرضية لا ذاتية. و أنت تعلم أنّ حركة كرة النار ليست مما أجمع عليه. و إذا احترز عنها ينبغي أن يحترز بقيد آخر عن كرة الأرض المتحرّكة على الاستدراج على ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الحركة اليومية إنما هي مستندة إلى الأرض و أيضا ينبغي أن يخرج الكواكب المتحرّكة في مكانها حركة وضعية على ما ذهب إليه بعض الحكماء من أنّه لا ساكن في الفلكيات. و يرد على هذا التعريف الممثلات عند من يقول إنّها متحرّكة بتبعية الفلك الثامن و ممثل الشمس عند بطليموس فإنّها ليست متحرّكة إلّا بتبعية الفلك الأعظم. و يشكل أيضا بالمتممات فإنّها لا تسمّى أفلاكا عند الأكثرين.
و اعتذر البعض بأنّها ليست بكرات حقيقة لأنّ الكرات الحقيقية ما تكون متشابهة الثخن، و بعضهم بأنّها ليست متحركة بالذات بل
[١] و در كشف اللغات و لطائف اللغات گويد فكر در اصطلاح سالكان رفتن سالك است بسير كشفي از كثرات و تعينات كه بحقيقت باطلاند يعني عدماند به سوى حق يعني بجانب وحدت وجود مطلق كه حق حقيقي است و اين رفتن عبارت از وصول سالك است بمقام فنا فى اللّه و محو و متلاشي كشتن ذات كائنات در اشعه نور وحدت ذات انتهى كالقطرة في اليم.