كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٢٢ - فائدة
اسم العالم و فيه دور أيضا. و أيضا الإدراك مجاز عن العلم و المجاز لا يستعمل في الحدود. فإن أجيب بأنّ الإدراك عند المنطقيين مشتهر في العلم بالمعنى المقابل للظّنّ و الشكّ و الجهل و التقليد و المجاز المشهور حقيقة عرفية فيصحّ استعماله. قلنا لم يندفع بذلك تعريف الشيء بنفسه فكأنّه قيل هو علم المعلوم، و أيضا فيه زيادة قيد على ما هو به فإنّ المعلوم لا يكون إلّا كذلك. الخامس لابن فورك أنّه ما يصح لمن قام به اتقان الفعل أي إحكامه و تخليته عن وجوه الخلل، فإن أراد ما يستقلّ بالصّحة فهو باطل قطعا، و إن أراد ماله مدخل فيها فيدخل القدرة في الحدّ و يخرج عنه علمنا إذ لا مدخل له في صحة الاتقان على رأينا، إذ معنى الاتقان الإيجاد على وجه الإحكام، و أفعالنا ليست بإيجادنا. و لو سلّم ذلك يرد عليه علم أحدنا بنفسه و بالباري تعالى و بالمستحيل فإنّ ما تعلّق به هذا العلم ليس فعلا و لا مما يصحّ إتقانه. و اعلم أنّ التقليد و الظّنّ لا يدخلان في هذا التعريف و كذا الشّك و الوهم لأنّ اتقان الفعل و تخليته عن وجوه الخلل إنّما يتصوّر إذا كان عالما بالمفاسد و المصالح علما يقينا تفصيليا. و لذا استدلّوا بإتقان العالم على علمه تعالى، و لهم عبارات قريبة من هذه العبارات كأن يقال تبيين المعلوم على ما هو به أي كشفه و تمييزه، و فيه الزيادة المذكورة و الدّور و أنّ التبيين مشعر بالظّهور بعد الخفاء، فيخرج علمه تعالى. أو يقال هو اثبات المعلوم على ما هو به، و فيه الزيادة و الدّور و انه يلزم أن يكون العالم منا بوجوده تعالى مثبتا له تعالى و هو محال. أو يقال هو الثقة بأنّ المعلوم على ما هو به و فيه الزيادة و الدّور، و أنّه يوجب كون الباري تعالى واثقا بما هو عالم به و ذلك مما يمتنع إطلاقه عليه شرعا. السادس للإمام الرازي أي على تقدير تسليمه أنّ العلم نظري و هو اعتقاد جازم مطابق لموجب إمّا ضرورة أو دليل أي يكون ذلك الاعتقاد المقيّد بالجزم و المطابقة ناشئا عن ضرورة أو دليل فبقيد الجزم خرج الجهل المركّب و تقليد المصيب. فإنّ الاعتقاد و إن كان ناشئا عن الدليل من قول المقلّد لكن مطابقته ليست ناشئة منه بل اتفاقي، و قد مرّ و لا يردّ على هذا النقض بعلمه تعالى لأنّ الإمام اختار في المطالب العالية نفي العلم عن ذاته تعالى و أثبت له العالمية التي فسّرها بالتعلّق بين العالم و المعلوم، لكنه يخرج عنه التصوّر لعدم كونه اعتقادا مع أنّه علم. يقال علمت حقيقة الإنسان و علمت معنى المثلّث. السابع و هو المختار من بين تعريفاته عند المتكلّمين لبرائه عمّا ذكر من الخلل في غيره و تناوله للتصوّر مع التصديق اليقيني أنّه صفة توجب تمييزات بين المعاني لا يحتمل النقيض و الصفة و هي ما يقوم بغيره، فيتناول العلم و غيره. و بقوله توجب تمييزا أي توجب لمحلّها الذي هو النفس تمييزه لشيء لأنّ التمييز المتفرّع على الصفة إنّما هو له لا للصفة، خرج الصفات التي توجب لمحلها التميّز فقط لا التمييز و هي ما عدا الصفات الإدراكية فإنّ القدرة توجب كون محلها متميزا عن العاجز لا كون محلها مميزا لشيء بخلاف الصفات الإدراكية فإنّها توجب لمحلها التمييز للأشياء و التميز عن الأشياء معا. و بقوله بين المعاني أي ما ليس من الأعيان المحسوسة بالحسّ الظاهر خرج إدراك الحواس الظاهرة، و هذا عند من يقول إنّه ليس بعلم بل إدراك مخالف لماهية العلم يحصل بالحواس و أمّا من يقول بكونه قسما من العلم كالشيخ الأشعري فيترك هذا القيد من التعريف. ثم منهم من نفى الحواس الباطنة و قال النفس مدركة للجزئيات المعنوية فلم يقيّد المعاني بالكلّية كما في هذا التعريف، فعلى هذا يشتمل العلم التعقّل و التوهّم و التخيّل كما لا يخفى. و منهم من أثبتها فقيّدها