كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٨٤ - فائدة
و النقل، أمّا العقل فلأنه لو كان كذلك لما استحقّ صاحبها المدح على عصمته و لامتنع تكليفه و بطل الأمر و النهي و الثواب و العقاب.
و أما النقل فلقوله تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ [١]، فإنّ الآية تدلّ على أنّ النبي مثل الأمة في جواز صدور المعصية عنه.
فائدة:
اختلف في عصمة الملائكة. فللنّافي وجوه منها قوله تعالى قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [٢]، الآية إذ في هذا القول منهم غيبة لمن يجعله اللّه خليفة بذكر مثالبه. و فيه العجب و تزكية النفس. و للمثبت أيضا وجوه منها قوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [٣]، و لا قاطع فيه أي في هذا المبحث، و الغاية الظّنّ.
فائدة:
أجمع أهل الملل و الشّرائع كلّها على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب فيما دلّ المعجزة على صدقهم فيه كدعوى الرّسالة و ما يبلّغونه من اللّه إلى الخلائق. و في جواز صدور الكذب عنهم فيما ذكر سهوا و نسيانا خلاف.
فمنعه الاستاذ أبو إسحاق و كثير من الأئمة، و جوّزه القاضي. و أما ما سوى الكذب في التبليغ من الكفر و غيره، فالكفر اجتمعت الأمة على عصمتهم عنه قبل النّبوّة و بعدها. و لا خلاف لأحد منهم في ذلك إلّا أنّ الأزارقة من الخوارج جوّزوا عليهم الذّنب، و كلّ ذنب عندهم كفر، فلزم لهم تجويز الكفر. بل يحكى عنهم بجواز بعثة نبيّ علم اللّه تعالى أنّه يكفر بعد نبوّته. نعوذ باللّه من هذا القول الباطل.
و أمّا غير الكفر فإمّا كبائر أو صغائر، و كلّ منهما إمّا عمدا أو سهوا. أمّا الكبائر عمدا فمنعه الجمهور من المحقّقين و الأئمة إلّا الحشويّة، و الأكثر على امتناعه سمعا. و قالت المعتزلة بل عقلا. و أمّا سهوا فجوّزه الأكثرون و المختار خلافه. و أمّا الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلّا الجبّائي فإنّه لم يجوّز ظهور صغيرة إلّا سهوا، و هذا فيما ليس من الصّغائر الخسيّة، و هي ما يلحق بها فاعلها بالأراذل و السّفلة و يحكم عليه بالخسّة و دناءة الهمّة كسرقة حبّة أو لقمة. و أمّا صدور الصغائر سهوا فهو جائز اتفاقا من أكثر الأشاعرة و أكثر المعتزلة إلّا الصغائر الخسّية. و قال الجاحظ يجوز صدور غير الصغائر الخسية سهوا بشرط أن ينبّهوا عليه فيتنبّهوا عليه، و قد تبعه كثير من المتأخّرين من المعتزلة كالنّظّام و الأصمّ و جعفر بن بشرويه.
و يقول الأشاعرة هذا كله بعد الوحي و النبوّة، و أما قبل ذلك فقال أكثر أصحابنا لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة. و قال أكثر المعتزلة يمتنع الكبيرة و إن مآب منها. و قالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة و لا كبيرة لا عمدا و لا سهوا و لا خطأ في التأويل، بل هم مبرّءون عنها بأسرها قبل الوحي و بعده. و إن شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف و شرح الطوالع. اعلم أنّ العصمة المؤثمة عند الفقهاء هي عصمة نفس من القتل حقا للّه تعالى، و العصمة المقوّمة هي عصمة نفس من القتل حقا للعبد، كذا في جامع الرموز في كتاب الجهاد في بيان الأراضي العشرية و الخراجية.
العضادة:
[في الانكليزية]Alidade
[في الفرنسية]Alidade
في علم الأسطرلاب: عبارة عن جسم يربط على سطح الحجرة، و عند الحاجة
[١] فصلت/ ٦
[٢] البقرة/ ٣٠
[٣] التحريم/ ٦