كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٨٢ - فائدة
مقام العشق يرى العاشق معشوقه فلا يعرفه كما روي عن مجنون ليلى أنّها مرّت به ذات يوم فدعته إليها لتحدّثه فقال لها: دعني عنك فإني مشغول عنك بليلى، و هذا آخر مقامات الوصول و القرب فيها ينكر العارف معروفه، فلا يبقى عارفا و لا معروفا و لا عاشقا و لا معشوقا، و لا يبقى إلّا العشق وحده. فالعشق هو الذات المحض الصّرف الذي لا يدخل تحت رسم و لا اسم و لا نعت و لا وصف. فالعشق في ابتداء ظهوره يفنى العاشق حتى لا يبقى له اسم و لا وصف و لا رسم، فإذا امتحق العاشق و طمس أخذ العشق في فناء المعشوق، فلا يزال يفني منه الاسم ثم الوصف ثم الذات، فلا يبقى عاشقا و لا معشوقا، و حينئذ يظهر العشق بالصورتين و يتّصف بالصفتين فيسمّى بالعاشق و يسمّى بالمعشوق. و في الصحائف يقول في الصفحة التاسعة عشرة: العشق عبارة عن فرط المحبّة و هو على خمس درجات.
الأولى: فقدان القلب. و من ليس بمفقود القلب فليس بعاشق.
الثانية: تأسّف العاشق. و في هذه الحالة عند ما يكون بدون معشوقه يتأسّف على كلّ لحظة من عمره.
الثالثة: الوجد.
الرابعة: عدم الصبر حيث قيل:
الصّبر عنك مذموم عواقبه
و الصّبر في سائر الأشياء محمود