كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٥٠ - فائدة
كان الظلّ أضعف، فينقسم الظلّ في داخل البيت بحسب مراتبه في الشّدّة و الضّعف إلى غير النهاية. و لا يزال الظلّ بضعف بسبب صغر الكوة حتى ينعدم بالكلية و هو الظلمة كذا في شرح المواقف في المبصرات. و قال الرياضيون الظلّ هو الخط المستقيم في السطح الذي قام عليه المقياس عمودا بين مركز قاعدة المقياس و طرف الخط الشعاعي المار برأس المقياس عند ما يكون مركز النيّر و سهم المقياس في سطح واحد، و النيّر يشتمل الشمس و القمر. فما في كلام البعض من التخصيص بالشمس فبناء على الغالب، و ما وقع من الخط الشعاعي المذكور بين رأس الظلّ و بين رأس المقياس يسمّى قطر الظلّ و خط الظلّ أيضا. و المقياس هو العمود القائم على سطح يكون الظلّ في ذلك السطح سواء كان عمودا على الأفق أو يكون موازيا للأفق ثم الظلّ قسمان لأنّه إمّا مأخوذ من المقياس المنصوب على موازاة سطح الأفق كوتد قائم عمودا على لوح أو جدار قائمين عمودين على سطح الأفق، و يسمّى بالظلّ الأول لابتدائه في أول طلوع النّير و بالظلّ المعكوس و المنكوس أيضا لكونه معكوسا في الوضع رأسه إلى تحت و بالمنتصب أيضا لكونه قائما على سطح الأفق منتصبا عليه، و بالظلّ المستعمل أيضا كما في بعض رسائل الاصطرلاب، و بالظلّ المطلق أيضا كما في الزيج الإيلخاني حيث قال: الظلّ الأوّل يستخدم في أعمال النجوم و يقال له الظّلّ المطلق، و الظلّ الثاني يستخدم في معرفة الأوقات، انتهى.
لكن هذا في عرف المنجّمين. و أمّا في عرف أهل علم الفلك: فإذا قالوا: ظلّ مطلق فالمراد هو الظلّ الثاني غالبا بل إنّ الظلّ الثاني هو غاية الارتفاع. فيقولون مثلا: إذا كان العرض بلا زيادة من الميل الكلّي فالظّلّ دائما في جانب الشمال، فالمراد من الظّلّ هو الظّلّ الثاني، أي غاية الارتفاع. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرحه على زيج ألغ بيكي [١]. و إمّا مأخوذ من المقياس القائم عمودا على الأفق و يسمّى بالظلّ الثاني لكونه ثانيا بالقياس إلى الأول و بالظلّ المستوي أيضا لاستوائه في الوضع و انطباقه على سطح الأفق، و بالظلّ المبسوط لانبساطه على سطح الأفق. هذا هو المشهور، و بعضهم يسمّى الظلّ المستوي أولا و المعكوس ثانيا لأنّ المستوي يعرف أول الأمر بلا تأمّل، بخلاف المعكوس فإنّه يحتاج في معرفته إلى مزيد تأمّل. و الظلّ الأول يبتدئ في أول طلوع النيّر يزيد شيئا فشيئا، و غاية زيادته في نصف النهار ثم يتناقص تدريجا حتى ينعدم عند وصول النيّر إلى الأفق عند الغروب. فإن كان النّير في نصف النهار على سمت الرأس كان الظلّ الأول غير متناه يعني أنّه لو كان بإزائه جسم غير متناه قابل للنور لكان مستظلا بظلّ غير متناه و الظلّ الثاني يكون عند طلوع النيّر غير متناه ثم يتناقص إلى بلوغ النيّر نصف النهار، فهناك غاية النقصان. ثم يتزايد شيئا فشيئا إلى أن يصير غير متناه عند غروب النيّر فإن كان النيّر في نصف النهار على سمت الرأس لم يوجد الظلّ الثاني أصلا. و قد يقسّم مقياس الظلّ الثاني باثني عشر قسما و يسمّى أقسامه أصابع لأنّ اثني عشر إصبعا مقدار شبر و هو غالب مقدار المقياس، فإنّ من أراد أن ينصب عمودا على سطح الأفق أو على سطح
[١] ظل اوّل در اعمال نجومي بكار آيد و ظل مطلق آن را خوانند و ظل دوم در معرفت اوقات بكار آيد انتهى. ليكن اين در عرف منجمان است اما در عرف اهل هيئت چون ظل مطلق گويند مراد ظل دوم بود غالبا بلكه ظل دوم غاية ارتفاع مثلا گويند كه چون عرض بلا زياده از ميل كلي بود ظل هميشه در جانب شمال بود مراد ظل دوم غاية ارتفاع است كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيكي