كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٥٨ - حرف الصاد (ص)
الثانية: الرّضا بالمقدور و هذه درجة الزّهاد.
الثالثة: المحبّة لكلّ ما يفعله المولى بعبده و هذه درجة الصّدّيقين.
و هذا التقسيم للصّبر باعتبار حلول المصائب و البلاء.
و أمّا حكم الصبر فاعلم بأنّه ينقسم إلى فرض و نفل و مكروه و حرام. فالصّبر عن المحظور فرض و هو عن المكروهات نفل، و الصّبر على ما يصيبه من ألم لترك المحظور كما لو قصد شهوة محرّمة و قد بلغ درجة الهيجان، فيكظم شهوته و يصبر. و كذلك الصّبر على ما يصيبه من مصائب في أهله.
و أمّا الصّبر المكروه فهو صبره على ما كره فعله في الشرع. و عليه فالمعيار هو الشرع و هو المحكّ الحقيقي للصبر. كذا في مجمع السلوك [١]. و قيل الصّبر هو ترك الشكوى من ألم البلوى إلى غير اللّه لا إلى اللّه، لأنّ اللّه تعالى أثنى على أيوب عليه السلام بالصبر بقوله إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً [٢] مع دعائه في دفع الضّرّ عنه بقوله وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٣] فعلمنا أنّ العبد إذا دعا اللّه تعالى في كشف الضّرّ عنه لا يقدح في صبره، و لئلّا يكون كالمقاومة مع اللّه تعالى و دعوى التحمّل بمشاقه. قال اللّه تعالى وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ [٤]، فإنّ الرضاء بالقضاء لا يقدح فيه الشكوى إلى اللّه و لا إلى غيره و إنما يقدح بالرضاء في المقضي، و نحن ما خوطبنا بالرضاء بالمقضي، و الضّرّ هو المقضي به و هو مقتضى عين العبد سواء رضي به أو لم يرض، كما قال صلّى اللّه عليه و سلّم [٥]: [من وجد خيرا فليحمد اللّه، و من وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه] [٦]. كذا في الجرجاني. و في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ [٧]. الصّبر ضربان:
أحدهما بدني لتحمّل المشاق بالبدن و الثّبات عليه و هو إما بالعقل كتعاطي الأعمال الشّاقة أو بالاحتمال كالصّبر على الضّرب الشديد و الألم العظيم. و ثانيهما هو الصّبر النّفساني و هو منع النّفس عن مقتضيات الشّهوة و مشتهيات الطّبع.
ثم هذا الضّرب إن كان صبرا عن شهوة البطن و الفرج يسمّى عفّة، و إن كان على احتمال مكروه اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي يدلّ عليه الصّبر، فإن كان في مصيبة اقتصر عليه اسم الصّبر و يضادّه حالة
[١] يعني در بلاها و شدائد خروج از آن نبيند و گفتهاند صبر آنكه بنده را اگر بلا برسد ننالد. و رضاء آنكه بنده را اگر بلا برسد ناخوش نگردد للّه ما اعطى و للّه ما اخذ فمن انت في البين. و بعضى گويند كه اهل صبر بر سه مقاماند اوّل ترك شكايت و اين درجه تائبانست دوم رضاء بمقدور است و اين درجه زاهدانست سيوم محبت آنست كه مولى با وى كند و اين درجه صديقانست و اين انقسام صبريست كه در مصيبت و بلا باشد بدان كه صبر باعتبار حكم منقسم مىشود بفرض و نفل و مكروه و حرام چه صبر از محظور فرض است و از مكروهات نفل و صبر بر رنجه داشت محظور محظور است چنانكه او قصد حرام كند به شهوتى محظور و غيرت او در هيجان آيد آنگاه از اظهار غيرت صبر كند و بر آنچه بر اهل رود صبر كند و صبر مكروه صبرى باشد بر رنجهداشتى كه به جهتى مكروه در شرع بدو رسد پس شرع بايد كه محك صبر باشد كذا في مجمع السلوك.
[٢] ص/ ٤٤.
[٣] الأنبياء/ ٨٣.
[٤] المؤمنون/ ٧٦.
[٥] صحيح مسلم، كتاب البر، باب تحريم الظلم، حديث ٥٥، ٤/ ١٩٩٤.
[٦] [من وجد ... نفسه] (+ م)
[٧] البقرة/ ١٥٥.