شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٠١ - في أحوال الأنفس المقدّسة بعد المفارقة عن أبدانهم
قوله: «فإذا تقرّرت هذه الأصول فيجب أن ينصرف إلى الغرض».
لمّا أثبت في هذه الأصول أنّ لكلّ قوّة كمالا و ملائما عيّن هاهنا كمال النفس الناطقة، عنى بمبدإ الكلّ واجب الوجود لذاته. و عنى بالجواهر الشريفة المطلقة- الّتي تسمّى في لسان الحكمة- عقولا محضة، و في لسان الشريعة ملائكة كرّوبية؛ و بالروحانية المتعلّقة الّتي يعبّر عنها في لسان الحكمة نفوسا فلكية و في الشرع ملائكة سماوية.
قوله: «و إذا قيس هذا بالكمالات المعشوقة الّتي للقوى الأخر [١] وجد في المرتبة الّتي [بحيث يقبح معها ...]».
بيّن من هاهنا أنّ هذا الكمال الحاصل للنفس الناطقة من إدراك المعقولات أفضل و أتمّ و أقوى من اللذة الحاصلة لسائر القوى و ذكر في بيان هذا وجوها لها.
أولا: فلأنّ المدركات العقلية دائمة وجودها، و مدركات سائر القوى فاسدة متغيّرة.
و أمّا ثانيا: فلأنّ القوّة العاقلة أشدّ وصولا إلى مدركاتها، لأنّها يغوص في باطن الشيء و ظاهره، و القوى الحسية لا تدرك إلّا ظاهر الشيء.
و أمّا ثالثا: فلأنّ مدركات القوّة العاقلة المفارقات و مدركات القوى الحسية المقارنات، و لا شكّ أنّ المجرّدات أكمل و أشرف.
[١] . كذا/ و النص: الاخرى