شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٣٩ - خواصّ الممكن الوجود
إذ الممكن ما لايقتضي بذاته الوجود والعدم، ويفتقر في كلّ منهما إلى علّة خارجة، وهذا الإفتقار لذاتيته ثابت له في حال الوجود والعدم، فهو باعتبار ذاته دائماً ممكن الوجود.
ثمّ على اتّصاف الماهية بالإمكان ١٥٢// ايراد مشهور، هو أنّ الإمكان- كما علم- عبارة عن قابليّتها لكلّ من الوجود والعدم، مع أنّها في حال وجودها يمتنع اتصافها بالعدم وبالعكس، وإلّا اجتمع النقيضان في موضوع واحد، وإذا امتنع أحدهما وجب الآخر فلايتّصف بالإمكان الخاصّ؛ وأيضاً هي مع العلّة واجبة وبدونها ممتنعة، فأين الإمكان؟
وجوابه: أنّ مرادنا بامكان الماهية قبولها للوجود العدم بالنظر إلى ذاتها المطلقة، المأخوذة من حيث هي هي [١] بلا اعتبار العلّة، وما يفيده من الوجود والعدم ١٤٩//، وثبوت هذه القابلية لها ممّا لاريب فيه، والوجوب والإمتناع إنّما هو بالنّظر إلى الغير، أعنيالعلّة والوجود والعدم.
والحاصل أنّ الإمكان بالنظر إلى الذّات وهما بالنظر إلى الغير فلامنافاة في اجتماعهما؛ إذ الإمكان الذّاتي لاينافي الوجوب والإمتناع بالغير، فاندفع الإيراد وبطل ظنّ تخصّص [٢] اتّصافها بالإمكان محال العدم، نظراً إلى أنّ فاعل الوجود أخرجها من الإمكان إلى الوجوب؛ إذ ما يجعله علّة الوجود واجباً يجعله علّة العدم، أو عدم علّة الوجود ممتنعاً، فيلزم عدم الإمكان في الحالين، وهو باطل؛ فهي باعتبار ذاتها في الوقتين ممكنة، وباعتبار الغير في أحدهما واجبة وفي الآخر ممتنعة، فلاتناقض. هذا الجواب يظهر من كلام الشّيخ؛ لأنّه ذكر أوّلًا أنّ كلّ ممكن باعتبار ذاته ممكن الوجود دائماً.
[١] د:- هى
[٢] د: متخصّص