شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٩٤ - تعريف الجسم الطبيعي
أنّ أحدهما عارض للآخر بحسب الواقع [١]، بل بحسب ظرف التحليل العقلي الذي هو مرتبة من مراتب الواقع، ففصل الجوهر في الواقع لايكون إلّا جوهراً، كما أنّ فصل الحيوان لايكون إلّا حيواناً من غير أن يكون الحيوان داخلًا في معناه وماهيته.
وأنت تعلم أنّ الوجهين مشتركان في إلتزام [٢] أنّ فصل الجوهر من حيث ذاته ليس جوهراً وعرضاً، وإنّما يصدق عليه الجوهر صدقاً عرضياً، والفرق بينهما بتعليل ذلك في الأوّل- بأنّ كون الشيء جوهراً أو عرضاً في ذاته- فرع كونه نوعاً محصّلًا، والفصل ليس كذلك. وفي الثاني بجواز خلوّ بعض مراتب الشّيء، أعنيمرتبة الذات هنا عن المتقابلين.
وأيضاً في الأوّل إنّما نفى كون الجوهر ذاتياً للفصل، ولم ينف كونه عرضياً له، وفي الثّاني منع كونه عرضياً [٣] له أيضاً، فيرد عليه أنّه إذا لم يكن ذاتياً له لكان عرضاً قطعاً؛ إذ ليس المراد من العرضي إلّا الخارج المحمول، والعرض كونه محمولًا وصادقاً عليه.
ويمكن أن يراد بالعرضي ما كان عارضاً في الخارج كالبياض، حتّى يكون المراد أنّ الجوهر ليس عرضاً خارجياً منضماً إلي الفصل، وإن كان عرضيّاً ١٨٧// محمولًا عليه.
وأنت تعلم أنّ ورود الإشكال لايتوقّف على كونه عارضاً في الخارج، بل إذا كان عرضياً بمعنى الخارج المحمول يرد أنّ الفصل حينئذٍ بالنظر إلي ذاته لايكون جوهراً، بل عرضاً، فيلزم المحذور المذكور.
فالمناط في الجواب: أنّه في الواقع وإن كان جوهراً إلّا أنّه في ذاته
[١] ف:+ بل بحسب الواقع
[٢] ف: الزام
[٣] ف: عرضاً