شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٧٢ - تذنيب في سبب البحث عن المادّة و الصورة في الإلهى
[تعريف الجسم الطبيعي]
وأمّا تحقيقه وتعريفه.
لفظة «أمّا» في الموضعين تفصيل لما أجمله قوله: «و أوّل ذلك معرفة الجسم، وتحقيق ماهيته»، وهذا التفصيل مشعر بأنّ معرفة الجسم وتحقيق ماهيته، يتحقّق بأمرين: أحدهما بيان انّه متّصل واحد، والآخر تعريفه.
فالأوّل إشارة إلى الثاني، والثاني الى الأوّل؛ فالنشر على غير ترتيب اللّف، ويظهر من ذلك أنّ التحقيق هنا بمعنى التصوير، وفي الوسط بمعنى التصديق، وفي العنوان بالمعنى الأعم.
فقد جرت العادة بأن يقال: [إنّ] الجسم جوهر طويل عريض عميق.
إشارة إلى أنّ هذا التعريف هو المشهور المتداول بينهم، وهو للمعتزلة، ولشهرته وتداوله تعرض لتحقيقه وردّه إلى تعريف الحكماء وتزييفه على ما يقتضيه ظاهره من كونه طويلًا عريضاً عميقاً بالفعل، كما زعمه المعتزلة، وقوم آخر من المتكلّمين عرّفوه بأنّه المتحيّز القابل للقسمة ولو في جهة واحدة.
فيجب أن ينظر في كيفية ذلك.
غرضه: إنّ هذا القول محمل لاشتراك كلّ من الألفاظ الثلاثة بين معانٍ متعدّدة، فيجب أن ينظر فيه حتّى يزول الإبهام.
لكن كلّ واحد من ألفاظ الطّول والعرض والعمق، يفهم منه أشياء مختلفة.