شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٧٠ - تذنيب في سبب البحث عن المادّة و الصورة في الإلهى
والسّر أنّ رعايته لايوجب هرجاً وفساداً لانضباطه بخلاف المحمولات؛ فإنّ حالها غير منضبطة، ولذا ترى يبحث كثيراً في الطّبيعي والرّياضي عن أحوال لايفتقر إلى المادّة في الوجودين.
ومن راعى جانب المحمول عللّ عدم افتقار مباحثهما إلى المادّة بعدم افتقار أحوالهما إليها؛ إذ البحث إمّا عن وجودهما أو تلازمهما أو لشخصهما، ولكلّ ذلك غنىً عن المادّة.
وقال: مرادهم بالموضوع فيما صرّحوا برعايته الموضوع من حيث هو موضوع لاذاته؛ فيلاحظ فيه حال المحمول، ورعاية حاله لذاته يوجب خروج مباحثهما من الإلهي لإمكان ارجاعهما إلى الجسم بأن يقال: قولنا إلمادّة والصّورة موجودتان أو متلازمتان يرجع إلى قولنا الجسم موجود بجزئيه، إذ لا ينفكّ أحد جزئيه عن الآخر.
وردّ بأنّ الإرجاع بالتأويل [١] بالبعيد غير قادح لتأتّيه في أكثر مباحث علمين، على أنّ الإرجاع بالتأويل في المحمول أيضاً ممكن، كأنّ يرجع المثال المذكور إلى قولنا: «الجسم مؤلف من المادّة والصّورة»، و لاريب في افتقار التألّف منهما إلى المادّة في الوجودين، فيكون من الطّبيعي.
قيل: الشيخ صرّح برعاية جانب المحمول حيث قال إشارة إلى الأحوال المبحوث عنها: «وبعضها امور مادية كالحركة والسّكون، ولكن ليس المبحوث عنه في هذا العلم حالها في المادّه بل نحو الوجود الذي لهما»، فاذا أخذ ١٨٢// هذا القسم مع الأقسام الاخر اشتركت في أنّ نحو البحث عنها هو من جهة معنى غير قائم الوجود بالمادّة، وكما أنّ العلوم الرياضيّة قد كان يوضع فيها ماهو متحدّد بالمادّة، لكن نحو النّظر والبحث عنه كان
[١] كذا