شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٥٥ - كل جوهر ممكن الوجود
الوجود لما يأتي من احتياج كلّ منهما إلى الآخر من وجه، فلايكون شيء منهما واجب الوجود. ومن هذا يعرف أنّ هذا المركب وجزئيها ممكنة الوجود في أنفسها، ولها بالضرورة سبب ليس بجسم وجسماني يوجب وجودها.
قيل: [١] ما تقدّم أنّ الواجب لايكون مكافياً لواجب آخر، لا لشيء آخر مطلقاً، لثبوت التلازم بينه وبين معلولاته عندهم، فأي مانع من وجوب أحد الجزئين دون الآخر مع ثبوت التلازم بينهما.
واجيب بأنّ المراد بالتّكافؤ ليس مطلق التلازم، بل ما لايكون لأحد المتلازمين تقدّم على الآخر، وردّ بتقدّم الصّورة على الهيولى، فيجوز كونها واجبة، ورفع احتياجها أيضاً إلى الهيولى في التشخّص، فالتّكافؤ بينهما باعتبار احتياج كلّ منهما إلى الآخر بوجه، فلايكون لإحداهما مرتبة التقدّم على الإطلاق على الاخرى، والواجب لايحتاج إلى شيء في وجوده وتشخّصه.
و الحاصل: أنّ لكلّ منهما تقدماً على الآخر، فاذا اريد بالتّكافؤ بين شيئين ثبوت نسبة بينهما موجبة للتقدّم من الطرفين، لميجز تحقّقه للواجب لذاته، لعدم افتقاره إلى الغير مطلقاً.
ثانيها: ١٧٦// إنّه تتميم لإثبات جوهرية الأقسام المذكورة، إذ ما سبق لميفد أزيد من عدم وجودها في الموضوع، وهو ثابت للواجب أيضاً مع عدم جوهريته، فخصّصه الجوهر هي الماهية الموجودة لا في موضوع، فالواجب بعينه وجوده لذاته لايكون جوهراً؛ فتتميم جوهريّة الأقسام المذكورة يتوقّف على إثبات زيادة وجود [٢] على ماهياتها، فالشيخ ما ثبت
[١] ف: قبل
[٢] د: وجود ذاتها