شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٦ - توهّم مدّعى المعرفة بأن الشيء الواحد قديكون جوهراً وعرضاً معاً
وفي الجوهر المركّب منهما جزءاً [١] منه، وجزء الجوهر جوهر، فكان أمر واحد جوهراً وعرضاً، وهذا مبنى على توهّم كون الصّورة أيضاً في الموضوع، باشتراكه بين ماذكر وبين المادّة والمحلّ مطلقاً، والمحكوم عليه تحكّم.
فالجواب: إنّ وجودها في حاملها وفي المركّب ليس وجود الشيء في الموضوع، ولا وجود لها في غير هذين، فلاتلزم عرضيتها لعدم حاجتها إلى الموضوع، كحاجة العرض إليه، فيكون في ذاتها جوهراً، لا غير.
الثالثة: إنّ الحرارة جزء من الحار كالنار، وهو جوهر، وجزء الجوهر جوهر، فالحرارة جوهر بالنّسبة إلى الحارّ وعرض بالنسبة إلى الجسم القابل لها، فيكون جوهراً وعرضاً بالنّظر إلى الأمرين، وهذه هي الّتي أشار إليها ههنا أيضاً.
وجوابها: إنّ المراد بالحرارة إمّا الطّبيعة اللازمة الغير المحسوسة، فوجودها في النّار كوجود الجزء في المركّب، ووجودها في مادّتها كوجود شيء في محلّ لايستغنى عنه في تقوّمه نوعاً لا وجوده [٢] في الموضوع، وهذه لاتوجد في غير النار حتّى يكون عرضاً فيه، أو الكيفية المحسوسة فهي عرض [٣]، وليست جزءاً [٤] للحار، لا في النار ولا في غيرها من حيث وجودها [٥] الحقيقي [٦]، وإنّما جزئيتها لمركب وجوده اعتباري ككلّ مركّب من العرض والموضوع؛ وعلى هذا يكون جوهرياً- أي ذاتياً لا جوهراً- ولا منافاة بين كون الشيء عرضاً وذاتياً، كما لا منافاة بين كونه جوهراً وعرضياً.
[١] فى النسخ: جزء
[٢] ف: كوجوده
[٣] د: غرض
[٤] في النسخ: جزء
[٥] د: وجود
[٦] د:- الحقيقي