شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٣ - وجه تبكيت السوفسطائي
والمراد بالأقدميّة: الأقدميّة بالذات، ووجهه ظاهر.
ولمّا كان معنى أقدمية الجوهر على الموجودات راجعاً إلى أقدميّته على العرض، وتوقف معرفتها على تعريف حقيقتهما، فالشيخ عرّفهما أوّلًا حتّى يظهر منه الأقدمية، فقال:
وذلك أي أقدمية الجوهر؛ لأنّ الموجود الزائد وجوده على ماهيته لا الأعمّ، وإلّا دخل الواجب في الجوهر، وهو باطل على قسمين: أحدهما وهو العرض الموجود في شيء آخر.
هذا بمنزلة جنس [١] العرض؛ لأنّه مشترك بين كون الموجود في المحلّ مطلقاً موضوعاً كان أو مادّة، ككون البياض في الجسم والصّورة في الهيولى، وفي غير المحلّ ككون الكلّ في الأجزاء وبالعكس، والكلّي في الجزئي، والعامّ في الخاصّ، والشيء في المكان والزّمان والحركة، والإنسان في الحصب [٢] والتعب والراحة، والوتد في الجدار، والإنسان في الدّار، والماء في الكوز، أو النّهر؛ والرّبح والخسران في هذا الأمر، إلى غير ذلك من الموارد المختلفة؛ وليس جنساً حقيقيّاً؛ إذ الجنس مشترك معنوي.
وقولنا: كذا موجود في كذا له معانٍ مختلفة، لايجمعها جامع معنوي، بل اطلاقه عليها يختلف في الأبعاض بالتّواطؤ والإشتراك والتشكيك ١٦٥// والحقيقة والمجاز، ومقوليته على بعضها بالتّواطؤ وعلى بعضها بالاشتراك وهكذا؛ فإنّ الأكوان المذكورة معانٍ متغايرة.
واطلاق لفظة «في» ليس بمعنى واحد في جميعها، فلايجمعها مشترك
[١] النسخ: الجنس
[٢] الحصب: الظاهر أن المراد منه المرض الذي يسمّى بالحصبة في الطب