شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٠٦ - تقسيم الوجود الى بالذات و بالعرض
الأعراض له وجود في نفسه.
على أنّ بعضهم منع كون الأبيض عرضاً، وقال: العرض هو البياض المغاير للأبيض، بمعنى أنّ المفهوم البسيط المعبّر عنه بالفارسية «سفيد» غير البياض، لا أنّ المجموع المركب من المعروض والعارض غيره.
وما ذكره المحقّق الدواني- من أنّ الأبيض هو البياض بالذات، ومغايرتهما بالاعتبار، وجعل ذلك مطّرداً في كلّ مشتقّ بالنّسبة إلى مبدئه ممّا لا محصّل له.
و قال بعضهم إثباتاً للأوّل وردّاً للثاني: «إنّ الموجود بالعرض، ما يصدق على موجود بالذّات صدقاً عرضيّاً؛ فإنّ زيداً إذا وجد فذاته وذاتياته موجودة بالذات، وعرضياته موجودة بالعرض، وليس المراد به ما لا وجود له بنفسه، وإنّما الوجود ما يصدق هو عليه من الأفراد، كاللاإنسان الصادق على الفرس، واللاأعمي الصّادق على زيد؛ إذ على هذا لايظهر فرق بين الموجود بالذات وبالعرض، عند من نفي وجود الكلي الطّبيعي؛ إذ جميع الحقائق الكلّيّة عنده غير موجودة في أنفسها، وإنّما وجودها بوجود الأفراد، فالإنسان عنده كاللاإنسان في عدم موجوديته بنفسه، وموجودية ما يصدق هو عليه من أفراده.
وأيضاً إذا لميكن للموجود بالعرض وجود في نفسه، كان موجوداً بالمجاز، مع انّهم حصروا الموجود بالمجاز في الموجود في الكناية والعبارة»، انتهى.
وأنت تعلم أنّ الموجود بالذات، عند من نفي وجود الطّبيعي هو الأفراد، والكليّات الذاتية والعرضية موجودة بالعرض، فالقول بعدم ظهور الفرق بين القسمين عنده على الثاني لا وجه له، وما ذكر من الحصر لو