شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٠٤ - تقسيم الوجود الى بالذات و بالعرض
والتغاير بين الموجود في نفسه والموجود لغيره اعتباري، إذ الوجود الرّابطي لشيء وجود شيء آخر في نفسه؛ فإنّ وجود الغلام والسّواد لزيد وجود لهما في نفسه.
فما ينقسم إليه الموجود في نفسه ينقسم إليه الموجود لغيره [١] بالضّرورة، فليس بينهما في التحديد وعدمه فرق يصحّح الأعراض عن أحدهما، والإشتغال بالآخر.
ثمّ في تعيين المراد منهما نوع خفاء، فقيل الأوّل: ما يحمل على الشيء وهو عينه أو جزؤه كالانسان بالنظر إلى ذاته وزيد؛ والثاني: ما يحمل عليه وهو خارج عن ذاته وماهيته كالأبيض بالنظر إليهما، بل كلّ عرض وعرضي بالنسبة إلى معروضه. وإلى هذا يرجع قولهم: و [٢] إثبات الشيء بوجوده [٣]، فوجوده بالذات وعرضياته بالعرض.
وعلى هذا يعمّ الموجود بالعرض كلّ عرضي، وإن كان له وجود في نفسه [٤]، ومعنى بالعرض حينئذٍ يرجع إلى مجرّد توقّف وجوده على وجود الغير، لا كونه موجوداً بوجوده، فيصحّ أن يكون بعد حصوله التبعي موجوداً في نفسه أيضاً.
وقيل: الأوّل ما يتّصف بالوجود والشيئيّة لأجل ذاته؛ والثّاني ما يتّصف بهما لأجل ما يقارنه، نظير ذلك حركة السفينة وحركة جالسها بحركتها، فإنّها متحركة بنفسها، وهو ساكن بنفسه، وإنّما يسند إليه حركتها لمقارنته إيّاها، فالموجود بالذّات كالانسان وزيد، وبالعرض كالأبيض، فإنّه لايتصف بالوجود والشيئية بنفسه، كالجسم والبياض، بل اتّصافه بهما
[١] د: بغيره
[٢] كذا
[٣] في النسخ: موجودة
[٤] د:+ ومعنى