شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٧ - الطريق الثاني و فروضه
منه عدم تميّز الإنسان عن اللاإنسان كما تقدّم بتقرير أوضح. فيلزم كما سبق اتحاد جميع المدلولات وكون كلّ شيء كلّ شيء، وعدم ثبوت مفهوم للكلام، وهو باطل باعتراف الخصم؛ فيثبت التميز بين الكلّ.
و لما أثبت الإمتياز الكلّي من مثال الإنسان واللاإنسان، أشار بقوله: «فهذا وأمثاله»، إلى قوله: «وكذلك أيضاً» إلى أنّ ثبوت [١] الإمتياز يعرِّف المتحير استحالة اجتماع النقيضين؛ إذ الإجتماع يثبت الإتحاد ويرفع التميز، ثمّ أشار بقوله: «وكذلك أيضاً»، إلى آخره إلى أنّ امتناع الإجتماع يعرفه امتناع الإرتفاع أيضاً؛ إذ لو جاز ارتفاعهما لجاز اجتماعهما أيضاً، كما ظهر وجهه.
و على ما حملنا عليه كلامه لايرد ما أورد عليه بأنّ المقصود إثبات التميز بين الأشياء، من طريق فهم المعاني من الألفاظ، ليثبت منه استحالة النقيضين وارتفاعهما، وهذا قد تمّ بقوله: «والذي يدلّ عليه إسم الإنسان غير ما يدلّ عليه إسم اللاإنسان» ١٥٧// إذ ثبت منه أنّ مدلولهما [٢] متغايران، ولكلّ منهما مدلول خاص يفهم منه غيره: ١٦١// وبذلك ثبت الإستحالة المذكورة فيما بعد ذلك مستدرك بل فاسد؛ إذ الظاهر أنّ قوله: «فإنّ كان الإنسان يدلّ على اللاإنسان»، إلى آخره استدلال على المغايرة بين مدلوليهما بلزوم اتحاد جميع الأشياء لولاه واستحالته.
و فيه: أنّ المقصود كما علم إثبات الإمتياز بين الأشياء في الواقع بالتغاير بين مدلولات الألفاظ، فذكر اتحاد الأشياء فيه، وبناء الكلام عليه يلغي توسيط الألفاظ، والإستدلال على التغاير بلزومه يوجب الدّور؛ إذ المقصود إثبات التميّز الواقعي بفهم بعض المعاني دون غيره من بعض
[١] كذا
[٢] د: مدلوليهما