شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٦ - الطريق الثاني و فروضه
الكلية أوّلًا من لفظ الإنسان واللاإنسان على سبيل التمهيد والتمثيل، وقال: «إن كان الإنسان يدلّ على اللاإنسان» أي دلّ على ما يدلّ علّيه لفظ اللاإنسان اتّحد حينئذٍ جميع الأشياء، إذ اللاإنسان يتناول كلّ شيء غير الإنسان، فإذا كان مدلول الإنسان متّحداً مع الكلّ لزم اتّحاد الكلّ، وحينئذٍ تلزم المفاسد الثلاث المذكورة. واللازم باطل، فالملزوم مثله فيثبت الإمتياز.
ولإطّراد هذا البيان في كلّ لفظ بالنّسبة إلى غيره، يثبت التميز بين جميع الألفاظ والمدلولات.
ثمّ بعدما أثبت [١] كلّية التميز من لزوم اتّحاد الكلّ، لولاه [٢] أشار إلى كيفيّة إلزام الخصم بقوله: «ثمّ لايخلو»، إلى قوله: «غير متميزين».
و حاصله: أنّ بعد ما أثبت يقال للخصم: إن عدم التميّز بين الشيء ونقيضه (١): إمّا عام بالنّسبة إلى كلّ لفظ ومعنى، (٢): أو خاصّ بعض [٣] الألفاظ والمعاني دون بعض.
فإنّ إختار الأوّل، ولميسلم الامتياز في شيء فيما خوطب به، لزم كما تقرّر أن لايوجد خطاب ولا كلام، بل ولا حجّة وشبهة، والمسترشد أيضاً يسلّم [٤] بطلان ذلك، والآخر حينئذٍ عن الاسترشاد، ودخل في الأوّلين.
و إن أختار الثاني وسلّم التميز في البعض دون البعض، قلنا: هذا أيضاً يؤدّي إلى اتحاد الكلّ وعدم التميّز بين شيئين أصلًا؛ إذ لو حصل التميّز بين مدلولي الإنسان واللاإنسان دون الأبيض واللاأبيض مثلًا بأن يتّحد مدلولهما، فيلزم أن يكون كلّ شيء هو أبيض لا أبيض وبالعكس، فيكون كلّ إنسان أبيض لا أبيض، وكلّ لا إنسان لا أبيض أبيض ويلزم
[١] د:+ اي
[٢] كذا و في العبارة اضطراب
[٣] يمكن أن يقرأ ما في ف: ينتقض
[٤] د: تسليم