شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧١ - الطريق الثاني و فروضه
ثمّ لايخلو إمّا أن يكون هذا أيدلالة اللفظ على كلّ معنى، واستفادة المدلول من كلّ لفظ حكم كلّ لفظ، وحكم كلّ مدلول عليه ١٥٦// باللفظ، أو يكون بعض هذه الأشياء أعنيالألفاظ والمدلولات بهذه الصفة وبعضها بخلافها؛ فإن كان هذا في كلّ شيء، فقد عرض أن لا خطاب ولا كلام، بل لا شبهة ولا حجّة أيضاً.
لما يعرض أوّلًا لبعض الألفاظ، وذكر أنّ حكمه لو كان كذا لزم أن لايكون للكلام في الجملة مفهوم عاد إلى التفضيل، بأنّ هذا الحكم إن اطرد في كلّ لفظ، ومدلول يرتفع الخطاب والكلام بالكلّيّة.
وإن كان في بعض الأشياء قد تتميّز الموجبة عن السالبة، وفي بعضها لا تتميّز فحيث تتميّز يكون لا محالة ما يدلّ عليه بالانسان [١] غير ما يدلّ عليه باللاإنسان.
لما كان التمييز وعدمه بين الموجبة والسّالبة لازماً للتمييز، وعدمه ١٥٩// بين الموضوع والمحمول ونقيضهما، وهما لازمان للتمييز وعدمه بين الأشياء، فعبّر هنا عنه بلازم لازمه وقال فإنّ تميّز الموجبة عن السّالبة في بعض الأشياء، فحيث يتميّز كالإنسان واللاإنسان، يكون ما يدلّ عليه بأحدهما غير ما يدلّ عليه بالآخر.
و حيث لايتميّز مثلًا كالأبيض واللاأبيض يكون مدلولهما واحداً، فيكون كلّ شيء هو لا أبيض فهو أبيض، وكلّ شيء هو أبيض فهو لا أبيض، فالإنسان إذاكان له مفهوم متميّز؛ فإن كان أبيض فهو أيضاً لا أبيض الذي هو والأبيض واحد.
إذ المفروض أنّ كلّ شيء يفهم من الأبيض فهو بعينه يفهم من
[١] الشفاء: الإنسان