شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٥٩ - علل تحيّر المتحيّر في إنكار امّ القضايا
وذلك لأنّ كلّ متكلّم في إثبات عرضه لابدّ له من الإعتراف بثبوت شيء، ونفي مقابله، وبإثبات امور منتجة لعرضه، وبمنافاة الإثبات لنقيضه وإذ اعترف بأشياء ينتج له لزمه الإعتراف بأشياء تنتج عليه، فيضطرّ لا محالة بعد الإلزام إلى السكوت والأعراض، أو الإقرار والإعتراف.
ولمّا ذكر ماهو وظيفة الفيلسوف بالنظر إلى السوفسطائي أشار إلى وظيفته بالقياس إلى المتحيّر فقال:
[علل تحيّر المتحيّر في إنكار امّ القضايا]
وأمّا المتحيّر فعلاجه حلّ شبهة، وذلك لأنّ المتحيّر لا محالة إنّما وقع فيما وقع فيه من الحيرة، إمّا لما يراه من تخالف الأفاضل الأكثرين المشهورين في الحكمة والعرفان ويشاهده عطف على قوله «يراه» من كون رأي كلّ منهم مقابلًا لرأي الآخر الّذي يجده قرناً أي مساوياً له في العلم ١٥٧// لا يقصر عنه في الفضيلة بدل من قوله: «قرناً له»، أو جمله حالية من ضمير «يجده»، أو «له ١٥٣//» فلايجب عنده أن يكون أحد القولين أولى بالصدق [١] من الآخر.
وذلك كأنّ يري في مسألة مخالفة رأي أرسطو لرأي أفلاطون، أو رأي الشيخ لرأي الفارابي، ولكونهما عنده متساويين أو متقاربين في الفطانة والحكمة، لميمكنه أن يرجّح [٢] أحد الرأيين على الآخر.
وإمّا لأنّه سمع من المذكورين المشهورين المشهود لهم بالفضيلة لميقبلها عقله بالبديهة.
[١] الشفاء: بالتصديق
[٢] د: يترجّح