شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٢ - الثّالث وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء
الوجود أفراد هي وجودات خاصّة متخالفة بأنفسها». وذلك ينافي ما تقرّر من وحدته بالمعنى الأعم.
وبما ذكر يظهر أنّ التعدّد والإختلاف في وجوب الوجود لو وجد قائماً هو باعتبار الماهية المقترنة به، فعند عدمها لايمكن أن يتعدّد بنفسه، فلو وجد أمران خاصّان مختلفان في الحقيقة النوعية أو الجنسية لميكن شيء منهما محضالوجود، بل كان كلّ منهما وجوداً مخلوطاً بغيره، ولو فرض عدم هذا الغير لكان الوجودان أمراً واحداً هو صرف الوجود، وإلى ما ذكر أشار الشيخ بقوله: «وجوب الوجود لايجوز أن يكون معنىً مشتركاً فيه بوجه من الوجوه لا متفقي الحقائق والأنواع، ولا مختلفي الحقائق والأنواع، أمّا أول ذلك: فإنّ وجوب الوجود لا ماهية له يقارنه غير وجوب الوجود، فلايمكن أن يكون لحقيقة وجوب الوجود اختلاف» [١].
الثّالث: وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء.
وتقريره: أنّ ما به موجوديتها والمنشأية لانتزاع المطلق عنها يجب أن يكون أمراً حقيقياً متحقّقاً بذاته في الخارج، ولا يجوز أن يكون اعتبارياً، والظاهر بداهة ذلك أنّ ما به تحقّق الكلّ وموجوديته هو أولى بهما منه، وكيف يحصل التحقّق والوجود بما هو فاقد لهما!؟ والأمر [٢] الحقيقي الثابت بذاته ماهوإلّا الوجود أو الماهيات- مع قطع النظر عن موجوديتها- امور اعتبارية بل أعدام واقعية، وهذا الأمر يجب أن يكون واحداً؛ إذ بعد ما ثبت بأدلة الإشتراك المعنوي أنّ ما تثبت إليه الموجودات وجود واحد، وثبت أيضاً أنّه أمر حقيقي متحقّق يثبت أنّ هذا الأمر الحقيقي واحد
[١] قارن النجاة/ ٥٥٧
[٢] د: الايراد