شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٠ - الثاني وهو أيضاً استدلال بهذه الملاحظة وهو أنّ وجوب الوجود كأصل الوجود متحقّق موجود
للحقائق والمذوّت للذوات،، وكيف يكون مفيد التحقّق والثبات عارياً عنهما وأنّى يكون ما به الموجودية معدوماً صرفاً؟ وهل يجوز أن يقال: هذا الجسم مستنير بالنور أو مفرّق للبصر بالبياض أو حلو بالحلاوة، وأصل النور والبياض والحلاوة ليس كذلك، بل مظلم أو جامع أو مرّ!؟ وقد أشار الشيخ إلى ذلك في هذا الكتاب بقوله: «لايخلو إمّا أن يكون لوجوب الوجود حقيقةً أو لا، ومحال أن لايكون لهذا المعنى حقيقة، وهو مبدأ كلّ حقيقة، بل هو تأكّد الحقيقة» [١].
و أمّا الثاني: فلأنّا إذا أدركنا وجوب وجود الواقعي الّذي هو منشأ الآثار ومبدأ الأحكام، ووضعناه لحكم لايحصل في الذّهن إلّامعنى واحد، وكذا الحكم في أصل الوجود، والطّريق في الحكم بالاشتراك الجنسي أو النوعي أو العرضي ليس إلّا ذلك، إذ نحن لمّا وجدنا هذا المعنى في هذا الفرد و ذاك نحكم بالاشتراك، ثمّ نميّز بين أقسامه بملاحظة اخرى؛ ومنع اشتراك الحيوان مثلًا بين أفراده لجواز أن يكون في كلّ فرد حصّة مغايرة تمام ذاته لحصّة اخرى، كدعوي اعتبارية الإشتراك في العارض، وعدم موجوديته لا عبرة [٢] به.
وعلى هذا فلو فرض واجبان [٣]. فالمدرك من الوجوب في كلّ منهما معنى واحد، ولا ريب في أنّ المدرك أصل معنى الوجوب دون وصف أو اعتبار منه؛ إذ إدراك وصف الشيء (١): إمّا لنفسه من دون أن يكون آلة لملاحظة غيره، والأمر هنا ليس كذلك بالفرض، (٢): أو لكونه آلة لملاحظة غيره، فيكون الوصف الحقيقي أو الإعتباري هنا آلة لملاحظة الوجوب
[١] الشفاء، الالهيات/ ٣٤٥
[٢] لاغيره به
[٣] د: واجبين