شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٣٣ - الموجب للمضافين هو العلة التى جمعتهما
الوجود»، حتّى يكون دليلًا آخر على بطلان التكافؤ بين الواجبين مطلقاً، أو حال عدم تعلّقهما بعلّة خارجة. وعلى الثّاني يتأتّى احتمالان كما يأتي.
ولصعوبة المقام نلخّص الدّليل أوّلًا على طباق الحمل الأوّل والثاني باحتماليه، ونشير إلى وجه الترجيح احتمالًا، ثمّ نعود إلى تفسير عبارة الكتاب والإشارة إلى ما ينبغي أن يقال في الإنطباق وعدمه بالنظر إلى الإحتمالات.
فنقول: محصّل الدّليل على الحمل الأوّل أنّ المضافين لايجب أحدهما بالآخر، ١٢٧// بل وجوبهما بعلّة ثالثة، وذلك لأنّ وجود كلّ واحد؛ (١): إمّا مع الآخر، أي حقيقته بالعلة [١] إليه ومعقوله بالقياس إليه، حتّى يكون مضافاً حقيقياً كالأبّوة والبنوّة؛ (٢): أو ليس معه بأن يكون مشهورياً كالأب والإبن.
فعلى الأوّل: يكون كلّ واحد ممكناً معلولًا لا واجباً بذاته، لإمكان المضاف الحق ضرورة، ولثبوت التكافؤ بالذات بين الحقيقتين، والعلاقة التصوّرية غير كافية في التلازم، فلابدّ من وجوديّة إيجابية مفتقرة إلى موجب فالموجب لكلّ واحد) الف): إمّا ذات الآخر، فيلزم الدّور كما مرّ،) ب): أو ثالث [٢] خارج، فلايستند إليهما العلاقة الإيجابية كما ظنّوه.
وعلى الثاني: لاتكون العلاقة بينهما وجودية، ولا المعية ذاتية، بل طارئة بعد تقرّر وجودهما الخاصّ؛ فإنّ التعلّق بين الأب والإبن ليس بحسب الوجود والذّات، بل بحسب الصفة اللاحقة، وهذا غير ما نحن فيه؛ إذ الكلام في المتلازمين بحسب الوجود الخاصّ، فلانقض به على أنّه يلزم فيه ما لزم في الأوّل من معلوليتهما للثّالث؛ إذالتكافؤ في قوّة التلازم، وهو
[١] ف:- بالعلة
[٢] د: ثالثه