شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٧٣ - عدم اجتماع الوجوب بالذات و بالغير في شيء
لايجاب الغير في وجوده، فيستحيل وجوده واجباً بالغير؛ فينتج: لو وجب الشيء بذاته استحال وجوده واجباً بغيره.
فحاصله أنّ الوجوب الذاتي ينفي ما بمنزلة الوجوب الغيري، وهو تأثير إيجاب الغير في الوجود، فيمتنع اجتماعهما هذا.
و قيل: «كلام الشيخ يشعر بأنّ هذا المطلب- أي امتناع معية الوجوبين هو كون الواجب واجباً من كلّ جهة، وإن افرد كلًاّ عن الآخر في النجاة والمبدأ والمعاد؛ إذكلّ منهما يعني عن الآخر نظراً إلى أنّ مفاد الأوّل عدم جواز [١] كون المتصف بالوجوه بين واجباً من وجه دون وجه، وهو مفاد الثاني، ووجه الإشعار اقتصاره أوّلًا على الثاني؛ وثانياً على الأوّل، فلولا نظره إلى المعيّة لزم تعرّضه في مقام الاجمال لما لميثبته في مقام التفصيل، وإثباته فيه ما لميتعرّض له في الأوّل». وهو غير جيّد.
ولمّا لميتعرّض الشيخ لبيان الثاني تفسيراً ودليلًا فلنتكلّم فيه حتّى نظهر جلية الحال [٢] فيه.
و فيما ذكره القائل أيضاً.
فنقول: المراد منه عند القدماء بنقل المتأخّرين كفاية ذاته في حصول ما له من الصّفات الوجوديّة والعدمية- أي نسبته إليها نسبة الوجوب دون الإمكان- فلاتكون له صفة منتظرة ١١١// وعند المتأخّرين حصول جميع صفاته له في الأزل [٣] من دون حدوث شيء منها حتّى يكون محلًاّ للحوادث، وكان مرادهم بالصّفات الحقيقية لاعترافهم بحدوث الإضافية والسلبية حجّة القدماء، لولا الكفاية لتوقّف صفة منه على الغير، فذاته
[١] د:- عدم جواز
[٢] د: الجبال
[٣] د: الأوّل