حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٥٢
" لا ينجس إلا بتغيره بالنجاسة" و ساوي بينه و بين الكثير. و المعتمد الأول لنا: قوله عليه السلام في صحيحتي محمد بن مسلم و معاوية بن عمار
إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء
و لا يتحقق فائدة الشرط إلا بنجاسة ما دون الكر بدون التغير في الجملة.
". احتج ابن أبي عقيل بأنه قد تواتر عن الصادق عليه السلام
أن الماء طاهر لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه، أو رائحته
و بقول الباقر عليه السلام
و قد سئل عن الجرة و القربة تسقط فيها فأرة، أو جرذ أو غيره فيموت فيها: إذا غلبت رائحته عن طعم الماء أو لونه فأرقه، و إن لم يغلب عليه فتوضأ منه و اشرب
و الجواب عن الأول منع العموم، لفقد اللفظ الدال عليه، و لو سلم العموم فالخاص مقدم. فإن قلت: جهالة التأريخ تمنع ذلك، قلنا: لا فرق، فإن هذه الأخبار لا يتطرق إليها النسخ، مع أن أكثر الأصوليين على تقديم الخاص مطلقا، و فيها بحث حررناه في محله و عن الثاني بالطعن في السند، و إمكان تأويلها بما يوافق المشهور.
الحدائق الناضرة (مجلد ١ صفحة ٣٢٩ ٢٨٠).
إنما الخلاف في النجاسة بمجرد الملاقاة، فالمشهور بل كاد يكون إجماعا بل ادعى عليه في الخلاف في غير موضع الإجماع، هو النجاسة. و عزى إلى الحسن بن أبي عقيل رحمه الله القول بعدم النجاسة إلا بالتغير، و اختار هذا القول جمع من متأخري المتأخرين.
و لا بد من نقل الأخبار هنا من الطرفين، و الكلام بما يرفع التناقض من البين فنقول: أما ما يدل من الأخبار على القول المشهور الذي هو عندنا المؤيد المنصور. (فمنها) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام
و سئل عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب، قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء.
(ثم نقل مجموعة روايات و ما احتج به ابن أبي عقيل ثم قال)" و أنت خبير بأنه لو ثبتت المنافاة بين هذه الأخبار لكان الترجيح للأخبار المتقدمة، لاعتضادها بعمل الطائفة