حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ١٦٨
قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضله و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر
ثم قال: و الجواب أن الحديث يدل على أن التقديم من باب الأولى لا أنه واجب وجوبا مضيقا". انتهى.
أقول: و لا يخفى أنه قد تقدم منا ما هو التحقيق في المقام و بيان ما فيه من إبرام النقض و نقض الإبرام، و قد ذكرنا أن ما نسبوه للشيخ المفيد من القول بالتضيق ليس في محله و إنما كلامه قدس سره وقع على نهج الأخبار المستفيضة في المسألة من أن لكل صلاة وقتين و أن الوقت الثاني إنما هو لذوي الأعذار و الاضطرار و أن من أخر الصلاة إليه و لم يكن كذلك كان تحت المشيئة لا يجب على الله تعالى قبول عمله إن شاء عذبه و إن شاء عفى عنه. و هو ظاهر في حصول العصيان بالتأخير و إن وقعت الصلاة أداء. و نحوه كلام ابن أبي عقيل إلا أنه بالغ في ذلك بنسبته إلى إبطال العمل و كونه قاضيا للفرض لا مؤديا و بالجملة فإن ما ذكره شيخنا المفيد هو الذي تكاثرت به الأخبار المتقدمة كما أوضحناه بما لا مزيد عليه.
(و صفحة ٢٨٥)" أما لو وقع بعضها في الوقت فقد اختلف الأصحاب فيه، و ظاهر عبارة النهاية المتقدمة الصحة، و نقل في المختلف أنه منصوص أبي الصلاح و ظاهر كلام ابن البراج. و قال السيد المرتضى لا تصح صلاته، و في المختلف أنه منصوص ابن أبي عقيل و ظاهر كلام ابن الجنيد، و إليه ذهب العلامة، و هو المشهور بين المتأخرين. احتج العلامة في المختلف على ما ذهب إليه من البطلان برواية أبي بصير المتقدمة الدالة على أن من صلى في غير وقت فلا صلاة له، و لأنه فعل العبادة قبل حضور وقتها فلا تكون مجزئة عنه كما لو وقعت بأجمعها في غير الوقت، و لأن النسيان غير عذر في الفوات فلا يكون عذرا في التقديم، و لأنه ليس بعذر في الجميع فلا يكون عذرا في البعض.
(و صفحة ٢٩٣)". و يدل عليه أيضا رواية إسماعيل بن رباح (رياح) عن أبي عبد الله عليه السلام قال
إذا صليت و أنت ترى أنك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك
و نقل عن السيد المرتضى و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد البطلان كما لو وقعت بأسرها قبل الوقت و اختاره العلامة في المختلف و السيد السند في المدارك، و ظاهر المحقق في المعتبر التوقف في المسألة.