حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ١٥٠
جمعا بين أدلة الطرفين سيما بعد ظهور أخبار التضييق في صورة الرجاء كما عرفت، و بعد ما سمعت من البعد فيه مع عدم الرجاء، كالبعد في التوسعة مع الرجاء، سيما لو كان ظنا، بل لعل السيرة على خلافه، إذ هو مكلف بالمائية، و لذا وجب عليه الطلب و غيره، و لا ينتقل عنها إلا بالعجز، و ليس إلا بالضيق، بل لعله المنساق إلى الذهن مما كان كذلك من التكاليف، بل يعد العبد عاصيا عرفا لو فعل قبل ذلك. و منه ينقدح جريان ذلك فيه على القاعدة، فيجري حينئذ في غير محل البحث من ذوي الأعذار، و منه الانتقال إلى مراتب التيمم، فلا يتيمم بالغبار إلا أن يضيق الوقت أو ييأس منه، و كذا الوحل، مضافا إلى إمكان المناقشة في جميع ما دل على التوسعة بالنسبة إلى صورة الرجاء بما لا يخفى.
(و صفحة ١٩٦)" فما في المعتبر أن الجواب الحق العمل بالخبرين، فيكون مخيرا بين مسح الوجه أو بعضه، لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة، و قد أومأ إليه ابن أبي عقيل ضعيف جدا إن أراد وجوب كل من الفردين على التخيير، و أنه ليس من التخيير بين الأقل و الأكثر، لاختلاف الهيئة و عدم لزوم سبق مسح تمام الجبهة على غيرها من الوجه، كالجمع بحمل الزائد على الندب و إن تسومح فيه، فتأمل. إنما البحث في تعيين ذلك البعض، فمنه الجبهة من القصاص أي الطرف الأعلى من الأنف إجماعا محصلا و منقولا مستفيضا بل متواترا، كدعوى الحسن تواتر الأخبار بأنه صلى الله عليه و آله حين علم عمارا مسح بهما جبهته و كفيه، و إن كنا لم نعثر إلا على موثق زرارة عن أبي جعفر عليه السلام سأله عن التيمم فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح جبهته.
(و صفحة ١٩٨)" استدلال بعضهم بأخبار الجبين على الجبهة و عدهم أبا جعفر بن بابويه و ابن الجنيد من القائلين بمسح الجبهة، و قد عرفت نص هؤلاء على الجبين، بل و ابن أبي عقيل أيضا، فإنه قد حكى عنه في المختلف بعد دعوى التواتر السابق في الجبهة ما يشعر بإرادة الجبين منه، حيث أسنده إلى فعل النبي صلى الله عليه و آله فهذا مع ما سبق