حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٣٧٨
الدين على الذي على الدين، و إن لم يكن له مال غيره إذا كان مما تجب فيه الزكاة، إذا حال عليه الحول في يده، بذلك جاء التوقيف عنهم عليهم السلام. ثم قال: و من استودعه ماله، وجب عليه زكاته، إذا حال عليه الحول، إذا كان مما تجب فيه الزكاة، فإن قيل: فلم لا قلتم في الدين، كما قلتم في المال المستودع، إذا كان لك على رجل دين، و هو عندك ممن إذا اقتضيته، أعطاك. قال: قيل له: الفرق بينهما، أن الدين مال مجهول العين، ليس بقائم، و لا مشار إليه، و لا زكاة في مال هذا سبيله، و الوديعة، سبيلها سبيل ما في منزلي يتولى أخذها بعينها، و حرام على المستودع الانتفاع بها، و إن ضاعت لم يضمن، و ليس له أن يتصرف فيها، و ليس كذلك الدين، هذا آخر كلام الحسن بن أبي عقيل رحمه الله. و كان من جلة أصحابنا المصنفين المتكلمين، و الفقهاء المحصلين، قد ذكره شيخنا أبو جعفر، في فهرست المصنفين، و أثنى عليه، و ذكر كتابه، و كذلك شيخنا المفيد كان يثني عليه".
المعتبر (مجلد ٢ صفحة ٤٨٧)" و روى سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قلت
الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أ يضمنه؟ قال نعم، قلت فعليه زكاته؟ قال لا لعمري لا أجمع عليه خصلتين الضمان و الزكاة.
و في زكاة غلاتهما روايتان، إحداهما الوجوب، ذهب إليه الشيخان و من تابعهما، و به قال أبو حنيفة و الشافعي و أحمد. و روى ذلك زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام و أبي عبد الله عليه السلام قالا
ليس في مال اليتيم العين شيء، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة
و الأخرى الاستحباب، ذهب إليه علم الهدى رحمه الله، و سلار، و الحسن بن أبي عقيل العماني، و ظاهر كلام ابن الجنيد، و روى ذلك أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
ليس في مال اليتيم زكاة، و ليس عليه صلاة، و ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، و إن بلغ فليس عليه فيما مضى زكاة، و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة مثل ما على غيره من الناس.
و القول بالوجوب فيه احتياط، و معنى قولنا الوجوب أحوط، أي دليله الاحتياط، و لكن الاحتياط ليس دليلا تاما، إذ لا يسلم من المعارض".