حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ١٠٥
(و صفحة ٣٣١) أقول: لا يخفى أن ظاهر كلام الأصحاب رضوان الله عليهم الاتفاق على أن المراد بالدرهم في الأخبار المذكورة هو الدرهم الوافي الذي وزنه درهم و ثلث كما اشتملت عليه عبارة ابن إدريس و المحقق و الشهيد في الذكرى و به صرح الصدوق في الفقيه و المفيد في المقنعة حيث قال" فإن أصاب ثوبه دم و كان مقداره في سعة الدرهم الوافي الذي كان مضروبا من درهم و ثلث وجب عليه غسله بالماء و لم يجز له الصلاة فيه." إلى آخر، و العلامة في جملة من كتبه و الشهيد الثاني في الروض و غيرهم لأن ظاهر جملة من علماء الخاصة و العامة أن غالب الدراهم التي في صدر الإسلام هي الدرهم البغلي الذي وزنه ثمانية دوانيق و الطبري الذي وزنه أربعة دوانيق، و الأصحاب احترزوا هنا بقيد الوافي و إن وزنه درهم و ثلث عن الدرهم الآخر و هو الطبري، و كلام ابن الجنيد و ابن أبي عقيل ليس فيه ظهور في مخالفة ذلك و إنما غاية ما فيه أنه مطلق بالنسبة إلى تعيين الدرهم فيحمل على كلام الأصحاب المذكور جمعا و إن المراد به الدرهم الوافي الذي هو البغلي.
الجواهر (مجلد ٦ صفحة ١١٦) هذا كله لكن قد يقال: إنه و إن ثبت من جميع كما ذكرت إرادة البغلي من الدرهم في النص و الفتوى أي الوافي إلى وزن درهم إسلامي و ثلث، إلا أنه لا يرفع الإجمال المقتضي للاقتصار على المتيقن معه، إذ المفيد لرفع ذلك بيان سعته لا وزنه، لكن المدار عليها لا عليه، كما صرح به في كشف اللثام و غيره، بل هو ظاهر كثير من الأصحاب حتى معاقد الإجماعات، كإجماع المرتضى و المصنف في المعتبر و العلامة في المختلف و غيرهم، بل في اللوامع نفي الخلاف عنه بالخصوص، و بذلك تتم دلالة الأخبار و إن أطلق فيها العفو عن قدر الدرهم، و إن كان لولاه لأمكن دعوى ظهورها في إرادة الوزن أو هو مع السعة، بل قد يؤيده تعرض كثير من الأصحاب لضبط الوزن هنا دون المساحة. لكن قد عرفت ظهور اتفاق الأصحاب على إرادة السعة خاصة، و الفرض، أنها غير معلومة، إذ لا دلالة في الوزن عليها مع اختلاف الأصحاب بالنسبة إلى ذلك، ففي السرائر ما سمعته من مشاهدته، و عن الحسن بن أبي عقيل ما تقدم من اعتبار سعة الدينار.