حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٢٨٤
وحده، و على الزوج القضاء و الكفارة، فإن طاوعت زوجها بشهوة فعليها القضاء و الكفارة جميعا. و قال الشيخ في الخلاف: يجب بالجماع الكفارتان، إحداهما على الرجل، و الثانية على المرأة، إذا كانت مطاوعة له، فإن استكرهها كان عليه كفارتان، ثم قال: و إذا وطئها نائمة أو أكرهها على الجماع لم تفطر هي، و عليه كفارتان، و إن كان إكراه تمكين مثل أن يضربها فتمكنه فقد أفطرت، غير أنه لا تلزمها الكفارة، و قال ابن إدريس: إذا أكرهها لم يكن عليه القضاء، و لا كفارة، و لم يفصل الإكراه إلى ما فصله الشيخ، و هو المعتمد، أما سقوط القضاء عنها مع الإكراه فالخلاف فيه مع ابن أبي عقيل، و الدليل عليه أن القضاء إنما يجب بأمر متجدد، و هو منفي هنا، لأن صومها صحيح و أما وجوب الكفارة عنها على الزوج لو أكرهها فهو المشهور، و الظاهر أن ابن أبي عقيل لم يوجبه، كما هو مذهب الشافعي، و الدليل عليه أن الجماع لو وقع باختيارهما، أوجب الكفارتين بلا خلاف، و هو فعل واحد اقتضى هذا الحكم، فإذا أكرهها كان مستندا في الحقيقة إليه، و أوجب حكمه عليه، و يؤيده ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام
في رجل أتى امرأته، و هو صائم، و هي صائمة، فقال إن استكرهها فعليه كفارتان، و إن كانت طاوعته فعليه كفارة و عليها كفارة
، و أما فرق الشيخ فليس بجيد، و قد سبق البحث فيه. و اعلم أن في قول الشيخ نظرا، فإنه أوجب الكفارتين لو كانت نائمة، و فيه إشكال منشؤه أن الأصل براءة الذمة، و النص ورد على المكرهة، و الفرق ظاهر بين المكروه و بين الواطئ، حالة النوم مع رضاها به لو كانت مستيقظة.
" مسألة: قال الشيخ في النهاية: لو شك في دخول الليل، لوجود عارض في السماء، و لم يعلم بدخول الليل، و الأغلب على ظنه ذلك فأفطر، ثم تبين له بعد ذلك أنه كان نهارا كان عليه القضاء، فإن كان قد غلب على ظنه دخول الليل ثم تبين له أنه كان نهارا لم يكن عليه شيء، و هو اختيار الصدوق محمد بن بابويه، و عد في المبسوط فيما يوجب القضاء، الإفطار لعارض يعرض في السماء من ظلمه ثم تبين له أن الليل لم يدخل، قال: و قد روي أنه إذا أفطر عند أمارة قوية لم يلزمه القضاء