حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٤٧٤
نحن، و مع ذلك فلا يعارض الصحيحتين و يمكن الجمع بينهما بما ذكرناه و بأن هذا الخبر إنما دل على النهي عن الطلاق قبل المسيس و النهي بمجرده لا يفيد البطلان في غير العبادات، فلا تعارض فلذلك كان القول بجواز الطلاق من دون الوطء أصح و أما الثانية فالأمر فيها بالعكس، فإن كان الخبر الدال على الجواز ليس من الصحيح، لكنه من الموثق، و الصحيح أرجح منه فكان العمل بمقتضاه أولى، و لكنه ليس بمتعين لأنه لا يدل على البطلان كما ذكرناه و يمكن حمله على الكراهة لمعارضة ما تقدم له في المسألة الأولى و إذا حمل لأجلها على شيء سقطت دلالته على الثانية و بقي موثقة إسحاق بن عمار، و لا معارض لها. و يؤيدها عموم ما دل على جواز تطليق الزوجة من الكتاب و السنة فإن المراجعة في مجلس الطلاق زوجة قطعا و مع ذلك فلا قائل بالمنع من الطلاق في المسألتين سوى ابن أبي عقيل في الأولى صريحا و في الثانية لزوما و هو غير قادح في الإجماع على الجانب الآخر على قواعد الأصحاب كما علم غير مرة و أما موافقة الشيخ له في المنع من طلاق العدة فغير قادح في المخالفة لأن في الطلاق المتعدد الذي جوز في المجلس الواحد بتخلل الرجعة لا يقول أحد أنه طلاق عدة.
" تنبيه لأمور الأول ما ذكره المصنف من قوله بعد نقل الروايتين و الأولى إلخ. أجود من قول العلامة في القواعد أنه يجوز تعدد الطلاق في الطهر الأولى على أقوى الروايتين لما عرفت من أن رواية الجواز ليست أقوى من رواية المنع لأنها صحيحة و تلك موثقة تعد من قسم الضعيف و زاد ولده في الشرح إشكالا بقوله و إنما كانت الأولى أقوى من حيث السند و من حيث اعتضادها بعموم القرآن و الأخبار الصحاح فإن السند فيها أضعف قطعا لا أقوى و أما الدلالة فقد ذكرنا ما فيها، الثاني الأولوية المذكورة من حيث دلالة الأخبار الصحيحة على جواز الطلاق بعد الطهر من غير جماع كما ذكرناه بخلاف تعدد الطلاق في الطهر الواحد و مع ذلك ففيها دلالة على جواز الطلاق ثانيا في الطهر الأول لأن الأول لا يمنع من نقيضه و قال فخر الدين أيضا إن وجه الأولوية ارتفاع الخلاف فيه و لا يخفي ما فيه لأن الخلاف لا يرتفع بذلك لما عرفت من أن ابن أبي عقيل لا يجوز الطلاق إلا بعد المواقعة و ليس الخلاف هنا إلا معه.