حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٧
مقدمة [الشيخ الكوراني]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ من أولئك النوابغ المبكرين في علم الفقه الحسن بن أبي عقيل العماني قدس سره الذي جمع في فقهه بين التقيد التام بنص القرآن الكريم و الحديث الشريف و بين تأصيل أصول الفقه و تنظيم فروعه.
سجل التأريخ هذه الحقيقة باختصار و اقتضاب و قال إن هذه العبقرية من فقيهنا العماني كانت محل اعتراف و تقدير من الحواضر العلمية و عامة الناس في عصره، و إن جعفر بن محمد بن قولويه كبير علماء قم و أستاذ الشيخ المفيد العالم البغدادي المشهور كتب إلى ابن أبي عقيل في عمان يستجيزه رواية كتبه و علمه فأجازه، و كان جعفر يعتز بهذه الإجازة.
و قد بلغ من تقدير الناس و ثقتهم بابن أبي عقيل أن قوافل الحاج عند ما تصل إلى المدينة المنورة كانت تطلب من المكتبات و النساخ كتابة نسخ من فقه ابن أبي عقيل لكي تؤدي مناسك حجها على طبقه، و تحمل نسخة إلى بلادها ليعمل الناس بفتاواه هذه الميزة الكبرى لشخصية ابن أبي عقيل احتفظ بها التأريخ في كتب رجال الحديث و تراجم العلماء و احتفظ معها بنتف يسيرة من أبعاد شخصيته الأخرى.
لقد كان بعد داره عن الحواضر العلمية سببا في ذلك، و لكن عوادي الدهر على العلماء و حرية الفكر كانت السبب الأساسي.
و من طرائف الأمور أن كتاب ابن أبي عقيل، الذي نجا في أحداث عصره من الضياع، و اشتهر منذ حياة صاحبه، و أخذ مكانه المحترم قرونا في أيدي الناس و مكتبات الفقهاء، عادت أحداث الزمان فأضاعت نسخته و أفقدتنا هذه الثروة في الفقه الإسلامي على مذهب أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله.
لقد حاولنا أن