حياة ابن أبي عقيل و فقهه - ابن ابى عقيل حذّاء عمانى - الصفحة ٥٢٩
فأخذ من تحته، و الكلام فيها كما سبق، و إن كان النوم عليه أقرب إلى المراعاة، مع الغيبة عنه و في المبسوط فرض المسألة على هذا التقدير و اكتفى في حرز الثوب بالنوم عليه و الاتكاء عليه، أو توسده. و احتج عليه بحديث صفوان، و أنه سرقه من تحت رأسه في المسجد، و إنه كان متوسدا فيه (له). و هذا أوجه، مع أن في جعل المراعاة حرزا إشكال، من وجه آخر، لأن السارق إن أخذ المال مع نظر المالك إليه لتحقق المراعاة لم يحصل الشرط، و هو أخذه سرا، و إنما يكون مستلبا غاصبا و هو لا يقطع، و إن كان مع الغفلة عنه لم يكن محرزا بالمراعاة. فظهر أن السرقة لا تتحقق مع المراعاة و إن جعلناها حرزا، و هذا هو الوجه. نعم رواية صفوان على الوجه المروي أولا تصلح دليلا على مذهب ابن أبي عقيل من أن السارق يقطع من أي موضع سرق من بيت أو سوق أو مسجد أو غير ذلك، و احتج عليه بهذه الرواية".
مسالك الأفهام (مجلد ٢ صفحة ٣٥٢)" و قال ابن أبي عقيل: يقطع السارق من أي موضع سرق، من بيت كان، أو سوق، أو مسجد، أو غير ذلك. قال و قد جاء عنهم عليهم السلام
أن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه و خرج ليهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟، فانطلق فوجد صاحبه، فرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه و آله فقال رسول الله صلى الله عليه و آله اقطعوا يده، فقال صفوان من أجل ردائي يا رسول الله؟ فقال نعم. فقال و أنا أهبه له فقال عليه السلام هلا كان هذا قبل أن ترفعه إلي.
فإن قصد ابن أبي عقيل أنه يقطع بالسرقة من الأسواق أو المساجد مع الإحراز و المراعاة صح، و إلا كان في موضع المنع".